تضييق الخناق على الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة
تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً جديداً من قبل الولايات المتحدة، حيث ربطت واشنطن الجماعة بتنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، واعتبرتها «أصل الإرهاب الحديث».
استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب
كشفت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مساء الأربعاء، عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، التي تركزت في جزء كبير منها على جماعة «الإخوان». وجاء في الوثيقة التي تتألف من 16 صفحة، والتي نُشرت تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، أن «التنظيمات الحديثة من (القاعدة) إلى (داعش) إلى حركة (حماس)، تتصل جذورها الفكرية والتنظيمية بجماعة الإخوان، التي تُعتبر أصل الإرهاب الحديث».
تسعى واشنطن، بحسب الاستراتيجية، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة هذه الشبكات، وتعزيز ضغطها على الملاذات الآمنة لعناصر الجماعة في أوروبا.
تأثير الملاحقة الأميركية
أشار متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة في مصر إلى أن الملاحقة الأميركية لجماعة «الإخوان» ستدعم جهود تضييق الخناق على الشبكات المالية التابعة للتنظيم داخل الولايات المتحدة، بجانب الضغط على قياداتها المنتشرة في أوروبا.
تستند هذه الوثيقة إلى أمر تنفيذي وقعه ترمب في نوفمبر الماضي، حيث تم تصنيف فروع «الإخوان» في مصر والأردن ولبنان كـ«منظمات إرهابية».
ملاحقة شاملة لإخوان المسلمين
ويعني الربط بين الإخوان وتنظيمات مثل «داعش» و«القاعدة»، وفق خبير الحركات الإسلامية ثروت الخرباوي، اتخاذ واشنطن إجراءات ضد الجماعة على مستوى عالمي. وقد توقع أن تترتب على الاستراتيجية الأميركية آثار تشمل ملاحقة الشركات المرتبطة بالإخوان ومصادرة أموالها.
أضافت الولايات المتحدة أن تصنيفها للجماعة كمنظمة إرهابية سيتم استخدامه لضغط إضافي على شبكاتها العالمية، مع التأكيد على أن الكثير من التنظيمات الإرهابية استغلت حدود أوروبا لإقامة بيئات عمل مناسبة لأعمالها ضد الأميركيين.
خطوة متأخرة في سياق عالمي
في سياق متصل، اعتبر الباحث منير أديب أن هذه الخطوة من واشنطن جاءت متأخرة، إذ كان لتنظيم الإخوان متسع من الحركة في أوروبا بعد حظره في مصر. وأعرب عن رأيه بأن توحيد واشنطن بين الإخوان و«القاعدة» و«داعش» كان مطلوباً منذ سبع سنوات، عندما طالبت القاهرة بعدم الفصل بين الجماعتين.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات المصرية صنفت «الإخوان» كجماعة إرهابية منذ عام 2013، حيث معظم قياداتها تقبع في السجون بتهم تتعلق بالعنف، بينما فرّ آخرون خارج البلاد.
تضييق الخناق على قيادات التنظيم
يرى أديب أن التحرك الأميركي سيؤدي إلى تضييق الخناق على قيادات التنظيم في الدول الأوروبية، بالإضافة إلى متابعتها المالية في أمريكا وأوروبا. وأكد أن الولايات المتحدة ستعزز عقوباتها على الجمعيات والمراكز التابعة للإخوان، وسيتم الدعوة لدول أوروبا لاتخاذ إجراءات مشابهة.
تقلصت تأثيرات جماعة الإخوان في السنوات الأخيرة بفعل الضغوط العربية، مما قد يؤثر على نشاطها الدولي. بحسب خبير مكافحة الإرهاب الدولي حاتم صابر، فإن الاستراتيجية الأميركية تهدف إلى اعتبار الإخوان تنظيماً إرهابياً دولياً، ما قد يصعب حركتها الخارجية، لا سيما في أوروبا.
في الختام، توقع صابر أن تزداد الملاحقات الأمنية لعناصر التنظيم الدولي في الخارج، وقد نرى مطالبات بتسليم أفراد ينتمون للجماعة المتواجدة في دول أوروبا وتركيا.


