تزايد الخلافات حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
تتزايد مؤشرات الخلافات في العراق بشأن الحكومة الجديدة التي يسعى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لتقديمها للبرلمان، في ظل ضغوط متزايدة حول توزيع الحقائب السيادية وإيجاد ما يعرف بمناصب “الترضية”، وذلك تزامنًا مع أول طعن قضائي يتعرض له الزيدي منذ تكليفه من قوى “الإطار التنسيقي” في نهاية أبريل الماضي.
استعدادات تشكيل الحكومة
كلف الرئيس العراقي نزار آميدي الزيدي، مرشح “الإطار التنسيقي”، بتشكيل الحكومة الجديدة في 27 أبريل، عقب توافق ضمن التحالف الشيعي، وسط تراجع فرص كل من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وزعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي.
وفي إطار هذه التطورات، أوضح رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي أن مجلس النواب سيتسلم قريبًا البرنامج الحكومي للزيدي، مع تقديرات تعكس إمكانية عقد جلسة لمنح الثقة في منتصف الأسبوع المقبل، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الوزارات والمناصب العليا.
مفاوضات غير رسمية
لم يصدر تصريح رسمي بعد من الزيدي أو فريقه حول التشكيلة الوزارية أو أولويات برنامجه الحكومي. ومع ذلك، بدأ بعض النواب والقوى السياسية بكشف ملامح التفاوض الدائر، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع الحقائب السيادية وآلية اختيار الوزراء.
وفقًا لمصادر، قد يُقدم الزيدي تشكيل حكومته للبرلمان بصورة جزئية تضم حوالي 14 وزيرًا، على أن تُحسم بقية الوزارات لاحقًا نتيجة استمرار الخلافات بين القوى السياسية.
أزمة مناصب الترضية
تدور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول اقتراحات لخلق أربعة مناصب جديدة لنائب رئيس الوزراء، بخلاف الوزارات التقليدية التي تمنح شاغليها لقب نائب رئيس الوزراء، مثل وزارات “الخارجية” و”النفط” و”التخطيط”. يعتبر منتقدو هذه المناصب أنها تمثل “ترضيات سياسية” من شأنها زيادة الفوضى الإدارية وازدواجية مراكز القرار.
هناك أيضًا اقتراح لاستحداث منصب “وزير دولة للشؤون الخارجية”، والذي يعتقد المعارضون أنه يهدف لتقليص نفوذ وزارة الخارجية، المعروفة بتولي الأكراد إدارتها منذ 2014.
مفاوضات حول الحقائب السيادية
يستمر الجدل حول وزارة الخارجية في ظل المفاوضات بين القوى الشيعية والأحزاب الكردية حول الحقائب السيادية، خاصة بعد زيارة رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني لبغداد. وتقول التقارير إن تلك الزيارة ساهمت في تخفيف التوتر بشأن هذه الوزارة.
من جانبها، تصر قوى “الإطار التنسيقي” على الاحتفاظ بوزارة المالية، رافضةً مقترحات منحها للأكراد مقابل التخلي عن وزارة الخارجية. ويخطط الزيدي للحفاظ على السيطرة المالية، من خلال دعم استمرار وزيرة المالية الحالية طيف سامي.
العلاقة مع الولايات المتحدة
أجرى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب اتصالًا مع الزيدي ليهنئه بتكليفه، مؤكدًا رغبة الولايات المتحدة في إقامة “علاقة جديدة وقوية” مع العراق بعد تشكيل الحكومة. كما رحبت واشنطن رسميًا بتكليف الزيدي، مشيرة إلى انتظار “إجراءات ملموسة” من الحكومة الجديدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
هذه التطورات أثارت ردود فعل حذرة داخل بعض الفصائل المسلحة، مع تأكيد أكرم الكعبي، زعيم حركة “النجباء”، على رفض تسليم السلاح، مما يدل على استمرار التوتر حول العلاقة بين الحكومة الجديدة والفصائل الموالية لطهران.
رفض الشراكات والمحاصصة
ظهر في الداخل أصوات سياسية ترفض العودة إلى ما تصفه بـ”المحاصصة” و”مناصب الترضية”. فقد أعربت كتلة “إشراقة كانون” عن رفضها لإنشاء مناصب جديدة للرئاسات أو وزارات بلا حقائب فعلية، معتبرةً أن هذه الترتيبات تعيد إنتاج نظام المحاصصة الذي أدى لتفشي الفساد.
في مؤشر آخر على تعقيد المفاوضات، هدد نواب من محافظة البصرة بمقاطعة جلسة التصويت على الحكومة إذا لم تحصل المحافظة على استحقاقاتها، مطالبة بأهمية أن تمثل في وزارات النفط والنقل والموارد المائية.
دعوى قضائية ضد تكليف الزيدي
في جانب موازٍ، قدم النائب السابق رائد المالكي دعوى قضائية للطعن في صحة تكليف الزيدي، معتبرًا أن التكليف يشوبه “خلل دستوري وقانوني”. وأكد المالكي أن الدعوى تستند إلى عدة أسباب تتعلق بعدم توفر شروط الترشيح وتضارب المصالح.
من الواضح أن الزيدي، الذي يمثل وجهًا جديدًا بعيدًا عن القيادات التقليدية في الحكم، يواجه مهمة شاقة تتمثل في تشكيل حكومة توازن بين القوى المتنافسة دون الانحدار إلى نظام المحاصصة الذي يتعرض لنقد واسع في العراق.


