تسعى السلطات الأمنية والقضائية في ليبيا، سواء في الشرق أو الغرب، إلى مواجهة تنامي شبكات تهريب المخدرات. حيث تمكنت من ضبط شحنات كبيرة من المخدرات كالـ”كوكايين” و”الحشيش” و”الترامادول”، في سياق عمليات متزايدة لملاحقة هذه الشبكات التي باتت تُشكل قلقاً كبيراً داخل البلاد.
جهود محاربة تهريب المخدرات
أعلن جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في شرق ليبيا، يوم الثلاثاء، عن ضبط “شحنة كبيرة” من المخدرات بالتعاون مع سرية الشرطة العسكرية في مدينة البيضاء. الشحنة تضمنت 50 كيلوغراماً من الحشيش وكمية من “الترامادول”، وذلك خلال عملية استهدفت أحد المهربين.
جاءت هذه العملية بعد جمع معلومات ومتابعة دقيقة لتحركات شبكة إجرامية تُنقل المواد المخدرة من مدينة طبرق إلى بنغازي. حيث تم إعداد كمين محكم تزامن مع تأكيد تحرك سائق شاحنة نحو غرب البلاد، ليتم اتخاذ التدابير القانونية بحق أعضاء التشكيل تمهيداً لإحالتهم إلى نيابة جرائم المخدرات.
عمليات ناحجة ضد المهربين
في وقت سابق، نجح الجهاز في إحباط محاولة تهريب أخرى، حيث ضبط أكثر من 11 كيلوغراماً من الحشيش بعد نصب كمين ومتابعة حثيثة لمسار المشتبه به من منطقة البردي إلى مدينة زليتن. وتشير هذه العمليات الأمنية المستمرة إلى عزيمة السلطات في قمع نشاط شبكات تهريب المخدرات.
على الصعيد القضائي، أصدرت محكمة الاستئناف في العاصمة طرابلس حكماً بسجن ثلاثة متهمين لمدة 20 عاماً، بعد إدانتهم في قضايا الاتجار بالمخدرات. وأكد مكتب النائب العام أن هؤلاء المتهمين شاركوا في تنسيق مشترك لبيع المواد المخدرة، مما استدعى تحريك الدعوى الجنائية ضدهم.
إجراءات قانونية رادعة
بالإضافة إلى ذلك، فرضت المحكمة غرامات مالية ووجهت بمصادرة المواد المخدرة والمركبة المستخدمة في عمليات الترويج. وفي 26 أبريل الماضي، أمرت النيابة العامة بحبس ثلاثة متهمين على ذمة التحقيق بتهمة تهريب 4.5 مليون قرص مخدر عبر ميناء المنطقة الحرة في مصراتة، مع تحريك الدعوى العمومية ضدهم.
وساد شعور بالارتياح بعد ضبط شحنة “كوكايين” على سفينة كانت متجهة إلى ليبيا. حيث أعلنت “إدارة القوة والدعم بجهاز الأمن العام” في غرب البلاد عن اعتقال ثلاثة أشخاص يشتبه بتورطهم في تجارة المخدرات. وبحسب الإدارة، تم التحقيق مع اثنين من المتهمين يحملان الجنسية الليبية وآخر نيجيري، وسط الشكوك بشأن نشاطهم في منطقة السراج بالعاصمة طرابلس.
تصاعد الأنشطة العالمية ضد التهريب
في سياق متصل، أفاد الدبلوماسي الليبي فرج الزروق بأن السلطات الإسبانية اعترضت سفينة ضخمة تحمل اسم “أركونيان” في المياه الدولية، حيث عُثر فيها على كمية كبيرة من “الكوكايين” تقدّر ما بين 30 و45 طناً. يُظهر هذا الحادث حجم التحديات التي تواجهها ليبيا في مكافحة تهريب المخدرات.
وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة الليبية كانت قد أمرت في ديسمبر الماضي بحبس خمسة متهمين اتُهموا في قضية اتجار بالمخدرات بعد ضبط 2.2 مليون قرص مخدر بحوزتهم في مدينة الزنتان، مما يعكس الجهود المتجددة لمقاضاة هذه الظاهرة المتزايدة.
استجابة قوية للأمن والاستقرار
تدل هذه الأحداث المتتالية على تصاعد مواجهة السلطات الليبية لشبكات تهريب المخدرات عبر مسارين متوازيين، سواء على الصعيد الأمني أو القضائي، بهدف الحد من انتشار هذه الظاهرة التي تُشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في البلاد.


