مناورات ‘الأسد الإفريقي 2026’ تعزز التعاون المغربي الأميركي

spot_img

تستمر فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مناورات “الأسد الإفريقي 2026” في عدة مناطق بالمغرب، وهو أكبر تمرين عسكري تنظمه القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا “أفريكوم” بالتعاون مع القوات المسلحة الملكية المغربية.

تصاعد التهديدات العالمية

تأتي هذه النسخة في سياق يتسم بارتفاع التهديدات العابرة للحدود وتحولات جيوستراتيجية تؤكد على ضرورة تحديث العقائد الدفاعية المشتركة. لم تعد هذه التدريبات مقتصرة على العمليات التقليدية، بل أصبحت منصة لاختبار تقنيات جديدة في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي والحرب الكهرومغناطيسية.

ومع دخول المناورات مراحلها الميدانية المتقدمة، يشارك فيها أكثر من 5,000 عسكري من 40 دولة. في هذا السياق، تم اختبار آليات التنسيق الميداني بعد فقدان جنديين أميركيين قرب طانطان، مما أدى إلى استنفار الوحدات البرية والجوية والبحرية.

انطلاق المناورات

انطلقت مناورات “الأسد الإفريقي” في 27 أبريل، وهي أكبر تمرين سنوي تقوده القيادة الأميركية في إفريقيا، وتقام في أربع دول، وهي غانا والمغرب والسنغال وتونس، وفقاً لبيان “أفريكوم”.

عمليات البحث والإنقاذ

وفي تصريحات لـ”الشرق”، أكد مسؤول دفاعي أميركي أن عمليات البحث والإنقاذ مستمرة للعثور على جنديين أميركيين فقدا في الثاني من مايو، قرب “كاب درعة”. التحقيقات الأولية تُشير إلى احتمال سقوطهما في المحيط، مؤكدين أن الحادث “لا صلة له بالإرهاب”.

وصرح المسؤول بأن هناك نطاقاً واسعاً من القوات والمعدات منخرطة في العملية، حيث تم استخدام مروحيات مغربية ووحدات طيران مسيرة، بالإضافة إلى فرقاطة بحرية مغربية وسفينة دعم لوجستي أميركية، مع الاستعانة بفرق متخصصة من الغطاسين والمتسلقين المغاربة.

تنسيق العمليات الجوية

تزامنت جهود الإنقاذ مع تنفيذ تمارين جوية دقيقة، شهدت تنسيقاً بين قاذفتين استراتيجيتين أميركيتين ومقاتلات مغربية فوق “كاب درعة”. الجنرال داجفين أندرسون، قائد “أفريكوم”، أشار إلى أن هذه الطلعات تُعزز الالتزام الأميركي بالأمن الإقليمي وتُظهر قدرة القوات المشتركة على العمل في بيئات معقدة.

من جهته، اعتبر الخبير العسكري محمد شقير أن تطور مناورات “الأسد الإفريقي” يعكس عمق التحالف بين المغرب والولايات المتحدة، مع تمديد الشراكة الاستراتيجية حتى عام 2036. كما أشار إلى أن الدعم التقني والجوي يعزز من القدرة الدفاعية للمغرب ويجعله قوة إقليمية رئيسية.

تطورات الحرب السيبرانية

تاريخ مناورات “الأسد الإفريقي” يعود إلى بدايتها في 2004، حيث شهدت تحولات استراتيجية بدءاً من 2008 مع تأسيس “أفريكوم”، وأسفرت عن توسيع النطاق العملياتي ليشمل مناطق في الصحراء.

نسخة 2026 تعتبر قفزة نحو المستقبل، مع التركيز على الحرب السيبرانية ودمج الذكاء الاصطناعي. وهذا يشمل أيضًا دورة تأهيل وطنية لموجهي الهجمات المشتركة، لتعزيز سرعة اتخاذ القرار في البيئات المعقدة.

المروحيات المتطورة

من المرتقب أن تسرق مروحيات الأباتشي الهجومية AH-64 E الأنظار في العروض الختامية يوم 8 مايو، حيث تم اقتناؤها مؤخراً من الولايات المتحدة. توفر هذه المروحيات قدرات متقدمة في القتال البري، مزودة برادار Longbow ونظم استشعار حرارية، مما يمنحها تفوقاً في البيئات القتالية المعقدة.

مدعومة بصواريخ Hellfire وبنادق عيار 30 ملم، تعزز الأباتشي من القدرة على التعامل مع التهديدات على الحدود بفعالية ودقة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك