تكررت حوادث التحرش داخل المدارس المصرية، حيث أثارت واقعة جديدة في مدرسة خاصة بمحافظة الجيزة مخاوف الأسر بشأن سلامة أبنائهم. هذه الحادثة أُضيءت مؤخراً بعد تداول مقطع فيديو يظهر مدير المدرسة وهو يتحرش بإحدى الطالبات داخل مكتبه، مما يطرح تساؤلات حول الإجراءات المتبعة للحد من هذه الجرائم.
تفاصيل الحادثة في الجيزة
أظهر مقطع الفيديو، الذي تم تسريبه بعد خلافات بين معلمة وإدارة المدرسة، وقوع الحادث قبل عام ونصف. على إثر ذلك، تمكنت قوات الأمن من إلقاء القبض على مدير المدرسة في محافظة سوهاج، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وأصدر المجلس الأعلى للإعلام قراراً بحظر نشر أي معلومات حول الضحية أو أسرتها، بالإضافة إلى منع نشر الفيديو أو أي صور ذات صلة. كما قررت وزارة التربية والتعليم وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، وإحالة جميع المسؤولين بالشأن إلى الجهات المعنية.
إجراءات وزارة التربية والتعليم
تأتي هذه الواقعة بعد مواقف مشابهة، أبرزها حالة الاعتداء على طفل من قبل مسؤول مالي في مدرسته، حيث تم الحكم عليه بالسجن المؤبد ثم خُفف الحكم إلى 10 سنوات. وقد أثارت تلك الحوادث المتكررة قلقاً مجتمعياً حول سلامة الأطفال في المدارس.
قال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن مثل هذه الأحداث تمثل “انتهاكاً صارخاً للقيم التربوية والأخلاقية” مشدداً على أنه لن يتم التهاون مع أي واقعة تحرش. كما أكد محمد صلاح، مدير التعليم الإعدادي في الوزارة، أن كل واقعة تحرش تعد كارثة، خاصةً عندما تصدر عن شخصيات من المفترض أن تحمي الطلاب.
مخاوف الأسر وطلبات التغيير
واجهت التصريحات الرسمية عدم الارتياح من قبِل بعض الأسر، حيث طالبت سمر علي، ولديها ابنان في المرحلة الإعدادية، بضرورة وضع كاميرات مراقبة داخل المدارس، ومنح الحق لأولياء الأمور بالاطلاع على أوضاع أبنائهم. وأعلنت أن قلقها ما زال قائماً رغم التحاق أبنائها بمدارس خاصة ذات سمعة جيدة.
كما عبرت سالي مجدي، التي لديها ابن في المرحلة الإعدادية، عن ضرورة تشديد العقوبات على المتورطين في حالات التحرش، مشددة على أهمية وضع كاميرات للمراقبة داخل المدارس.
إجراءات المراقبة والتوعية المعلنة
في محاولة لردع مثل هذه الحوادث، فرضت وزارة التربية والتعليم إجراءات على المدارس الخاصة والدولية منذ نوفمبر الماضي، تشمل تركيب كاميرات مراقبة، والإشراف المباشر على الطلاب، وتوعية الطلاب بشأن الخصوصية الجسدية.
ومع ذلك، انتقد الخبير التربوي عاصم حجازي كفاءة تلك الإجراءات، مشدداً على ضرورة زيارة المدارس بصفة دورية مفاجئة من قبل مسؤولي الوزارة للتأكد من تطبيق معايير الأمان. وأشار إلى أن العمل يجب أن يشمل كافة مدارس مصر، سواء الحكومية أو الخاصة.
الحاجة لتفعيل الرقابة والمحاسبة
الخبير وائل كامل، أشار إلى أن ما يحدث يعكس مجرد قشور تُظهرها الحوادث من حين لآخر، محذراً من أن الواقع قد يكون أسوأ بكثير. واعتبر أن الإجراءات المتخذة حالياً تساعد في معالجة المشكلة ولكنها ليست كافية.
في السياق ذاته، دعت الخبيرة داليا الحزاوي، مؤسسة جروب “أولياء أمور مصر”، إلى ربط كاميرات المراقبة بنظام مركزي للوزارة، مما يسمح لها بمراقبة الأوضاع في المدارس. وطالبت أيضاً بتحويل مكاتب المديرين والمدرسين إلى واجهات زجاجية لمنع وقوع الحوادث.
وأوصى حجازي بتوفير خط ساخن لتلقي الشكاوى المتعلقة بالتحرش في المدارس مع ضمان سرية معلومات المشتكي.هذه الخطوات، في حال تطبيقها بشكل فعّال، قد تساهم في تعزيز حماية الطلاب وإشعار الأسر بمزيد من الأمان.


