تجددت المخاوف بشأن بدائل الطاقة العالمية مع تصاعد الحرب بين إيران والغرب، مما وضَع سوريا في دائرة الاهتمام كأحد الممرات البديلة للطاقة.
سوريا كممر طاقة
تبنى الرئيس أحمد الشرع فكرة تحويل سوريا إلى ممر بديل للطاقة، وهو ما يسعى للترويج له في ظل الانفتاح الدولي الملحوظ الذي تحظى به البلاد. هذه المبادرة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة العالمية من اضطرابات شديدة.
على الرغم من جاذبية الفكرة، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات جسيمة تتعلق بالأمن والاستقرار في البلاد. كما يتطلب الأمر تأمين مصادر التمويل في ضوء تداعيات الصراعات على الاقتصاديات الخليجية، بالإضافة إلى احتمال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب مع إيران، مما قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي يعتبر أكثر جدوىً اقتصادياً.
التاريخ الجغرافي الحافل
سوريا، التي تمتلك موقعاً جغرافياً فريداً، لطالما كانت محط أطماع القوى العظمى. تسعى دمشق حالياً لإحياء مشاريع تربط دول المنطقة بحضورها الجغرافي، خاصة في ظل أزمة الطاقة العالمية.
المحلل السياسي جورج أشقر يرى أن طرح الرئيس الشرع لطموحات جديدة في سياق الجغرافيا السورية يُعيد إلى الأذهان محاولات سابقة كانت تهدف للاستفادة من الموقع، بجانب استفادة دول المنطقة منها. على الرغم من أن العديد من هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح، إلا أن الأمل قد يتجدد الآن.
استبعاد البحر الأحمر
وفقاً لأشقر، فإن فكرة ربط البحار الأربعة التي طرحها الشرع والمبعوث الأمريكي إلى سوريا، تفتقر لاعتبار البحر الأحمر لأسباب سياسية معقدة. التركيز حالياً ينصب على الربط بين الخليج، والبحر الأبيض المتوسط، وبحر قزوين، والبحر الأسود.
يُظهر ذلك أن استبعاد البحر الأحمر يعود لعوامل تتعلق بالعلاقات المتوترة مع مصر أو الظروف المحيطة بمضيق باب المندب، مما يضعف فرص تنفيذ المشروع في حالة الاستمرار على نفس القاعدة السياسية الحالية.
مبادرة ذات تأثير كبير
المحلل السياسي خالد الفطيم يعتبر أن مبادرة الشرع تحمل أهمية كبرى ويمكن أن تعود بعوائد مهمة للاقتصاد السوري، وتعزز المكانة السياسية للبلاد في العالم. يستند هذا الأمل إلى التحولات في سوق الطاقة بسبب النزاعات الإقليمية.
وبالرغم من أن المشاريع المقترحة قد تتطلب بنى تحتية معقدة، إلا أن الفرص المتاحة حالياً تجذب التوجه نحو بدائل للطاقة تعزز من قدرة سوريا على التصدير.
عقبات ومعوقات
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي حسن ديب أن الوضع الحالي في سوريا قد لا يكون مؤاتياً لتقبل مثل هذه المشاريع، خاصةً في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية المتعددة. يُعتقد أن ما يتجاوز مئات المليارات من الدولارات ضرورية لتأمين الأرضية اللازمة لتنفيذ المشاريع الكبرى.
بل إن الاستقرار الأمني الهش، مع وجود تنظيمات مثل داعش، بالإضافة إلى التحديات ذات الطابع الاجتماعي التي لم تُعالج بعد، قد تبقي أفكار الرئيس الشرع في طور الأحلام ما لم تُحل تلك المشكلات العالقة.


