شهدت الأسواق المصرية حالة من الارتباك إثر تقلبات أسعار الدولار أمام الجنيه، حيث تجاوز سعر العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً في تعاملات الأربعاء، بعدما كان قد انخفض إلى نحو 51 جنيهاً في الأيام القليلة الماضية.
تحركات السلطات الأمنية
في غضون ذلك، تواصل وزارة الداخلية جهودها لمكافحة الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي. وأكدت الوزارة أنها تبادر بحملات أمنية لتأمين الاستقرار الاقتصادي ومواجهة المضاربات التي تؤثر سلباً على الاقتصاد القومي.
وأعلن البيان الرسمي عن ضبط عدة قضايا اتجار في العملات الأجنبية خلال 48 ساعة، حيث بلغت قيمة هذه القضايا أكثر من 26 مليون جنيه (ما يعادل 490,566 دولاراً).
تتواصل تقلبات سعر الدولار في مصر، حيث ارتفع سعره بعد النزاع الإيراني من نحو 47 جنيهاً إلى ما يزيد عن 54 جنيهاً، ليتراجع مجدداً إلى حوالي 51 جنيهاً، قبل أن يعود للارتفاع في تعاملات الأربعاء ليصل إلى 53 جنيهاً.
تأثير ارتفاع الدولار على الأسر
تثير هذه التقلبات قلق الأسر المصرية من ارتفاع أسعار السلع. فاطمة أحمد، مواطنة من القاهرة، عبرت عن استيائها قائلة: “ارتفاع الدولار يؤثر سلباً على كافة الأسعار، حتى لو انخفض الدولار، تبقى السلع مرتفعة. ومع أي ارتفاع جديد، سترتفع الأسعار مرة أخرى.”
قررت فاطمة تأجيل شراء سيارة تحتاجها لنقل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، رغم أنها تعاني من ارتفاع تكاليف المواصلات التي تؤثر على ميزانيتها الشهرية.
يذكر أن الحكومة تتحدث بصورة متكررة عن ضرورة الرقابة على الأسواق لضمان توافر السلع ومحاربة الممارسات السلبية. وقد أكد رئيس جهاز حماية المستهلك، إبراهيم السجيني، على أهمية التأهب واليقظة في مراقبة الأسواق وتنفيذ حملات تفتيشية مفاجئة.
القرارات الحكومية في مواجهة الأزمات
في سياق متصل، اتخذت الحكومة إجراءات اقتصادية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، حيث تم رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات. كما قررت الحكومة إرجاء العديد من النفقات غير العاجلة.
وكان السجيني قد أكد، في إفادة لمجلس الوزراء، أن هناك متابعة دقيقة لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى تُستقبل.
من جانبه، أعرب أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم عن قلقه من تأثير تقلبات الدولار على المستثمرين، حيث اعتبر أن عدم استقرار سعر الصرف يُعقد حسابات أي مستثمر.
رؤية خبراء الاقتصاد
وأشار إبراهيم إلى أن ارتفاع السعر يؤثر على قرارات المستثمرين، محذراً من أن الأسعار المرتفعة تجعل من الصعوبة عليهم تحقيق المكاسب المطلوبة.
بدوره، أوضح خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن تقلبات الدولار ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، معتبراً أن الدولار يبقى متاحاً في البنوك، ويعود ارتفاعه إلى مرونة سعر الصرف.
شهدت مصر سابقًا أزمة في العملة الصعبة استمرت لسنوات، مما أدى إلى تفاوت كبير بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، مما أثر على توافر السلع وأجبر الحكومة على تطبيق سعر صرف مرن للجنيه.
الأثر المستمر على الاقتصاد المصري
من جانبه، أكد إبراهيم أن المستهلكين يتأثرون بشدة بارتفاع الأسعار، مما يقلل من قدرتهم الشرائية. كما تحدث عن فجوة بين الصادرات والواردات، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الاستيراد.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن مؤخرًا عن خسائر بلغت حوالي عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك الهجمات على السفن.
اعتماد مصر على السياحة كمصدر رئيسي للدخل القومي يظل مستمرًا، حيث حققت أرقاماً قياسية في جذب السياح، آملاً في الوصول إلى هدف جذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


