اقترن اللقاء الأول لقائد المجلس العسكري الحاكم في مالي، أسيمي غويتا، بالسفير الروسي، إيغور غروميكو، بأصداء الهجمات المنسقة التي تعرضت لها البلاد، والتي وقعت مؤخراً وخلّفت آثارًا كبيرة على الأوضاع الأمنية. وقد أُعلن عن هذا اللقاء يوم الثلاثاء عبر حساب المكتب الرسمي لغويتا على وسائل التواصل الاجتماعي.
الهجمات تصيب العاصمة المالية
نفذت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا، هجمات على القاعدة العسكرية الرئيسية في مالي وكذلك المنطقة القريبة من مطار باماكو، مما أجبر القوات الروسية الحكومية على الانسحاب من كيدال في الشمال. الهجمات تُظهر تنامي قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات معقدة، مما يثير مخاوف من إمكانية توسعها إلى دول مجاورة.
تسعى الجماعات المسلحة إلى تحقيق مكاسب على الأرض، وسط تزايد استعدادها لشن هجمات إضافية. وقد سلط المحللون الضوء على الصراعات المتزايدة في شمال مالي الصحراوي، والتي قد تزيد من وتيرة التحولات الجغرافية السياسية في المنطقة.
استشهاد وزير الدفاع
خلال تلك الهجمات، قُتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، وهو خبر تلى إعلان غويتا عن لقائه بالسفير الروسي. لم يظهر رئيس المجلس العسكري سوى بعد تلك الحادثة بأيام، حيث ناقش مع غروميكو الأوضاع الراهنة في مالي وأهمية تعزيز الشراكة بين باماكو وموسكو.
أعرب غويتاً عن تقديره للدعم الروسي، حيث أكد غروميكو التزام بلاده بدعم مالي في مواجهة الإرهاب الدولي. كما أشار المنشور إلى زيارة غويتا للمستشفى حيث يتلقى المصابون في الهجمات العلاج، وقدم تعازيه لعائلة كامارا.
انتقام عنيف وتداعيات محتملة
أظهرت هجمات يوم السبت قدرة غير مسبوقة لجماعات مسلحة مختلفة على التنسيق وشن هجمات منسقة تستهدف قلب الحكومة العسكرية في مالي. وبينما أكدت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» على نجاحها في تلك العمليات، اعتبرت هذه الهجمات بمثابة رد انتقامي على الغارات الجوية التي شنّتها قوات الحكومة المالية.
خلال رسالة مصورة، هدد المتحدث باسم الجماعة، بينا ديارا، بفرض حصار على باماكو، مشيرًا إلى أن المدينة ستغلق من جميع الجهات ابتداءً من اليوم. تتجاوز تداعيات هذه التهديدات حدود الأفعال العسكرية، حيث تُعد باماكو، بحجمها السكاني الذي يقدر بـ4 ملايين نسمة، مركزًا حضريًا حيويًا في مالي.
الوضع الأمني وعملية الالتفاف
في الوقت نفسه، استطاعت روسيا الإشارة إلى تعاونها العسكري الفاعل بعد قيامها بإحباط محاولة انقلاب كانت تهدف إلى الاستيلاء على منشآت رئيسية كالقصر الرئاسي. تأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على التغييرات في التحالفات العسكرية في البلاد.
يرى المراقبون أن تنظيم الجماعات المسلحة في مالي، بالتزامن مع هذه الأحداث، قد يصبح أكثر تعقيدًا وهو ما يهدد الاستقرار الإقليمي. تتابع الأنظار عن كثب تطورات الأوضاع وتبعاتها على الأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة.


