فقدت الولايات المتحدة العديد من الطائرات المسيرة والمأهولة خلال عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران التي جرت في 28 فبراير الماضي. ومن بين الطائرات المفقودة، تبرز طائرة F-15E Strike Eagle، مما أثار تساؤلات حول القدرات الدفاعية الإيرانية واستراتيجياتها المتوخاة لمواجهة الطائرات الأمريكية المتطورة.
أسلحة الدفاع الإيرانية
تناولت مجلة The National Interest الإمكانيات المتاحة لإيران، مشيرة إلى أن الصواريخ الموجهة حرارياً والمضادة للطائرات، التي تعتمد على تكنولوجيا قديمة، قد تشكل جزءاً من قائمة دفاعاتها الحيوية.
تتنوع الصواريخ الإيرانية المضادة للطائرات، حيث تعتبر الصواريخ الموجهة حرارياً أبرزها، كونها تستهدف بصمة الحرارة الصادرة عن محركات الطائرات. ونموذجها البارز هو نظام MANPADS، وهو صاروخ بسيط نسبياً، ويمكن أن يسقط طائرة مقاتلة أمريكية مثل F/A-18 Super Hornet، كما شهدنا في صور حديثة.
النوع الثاني من الصواريخ هو الأكثر تطوراً، إذ يعتمد على الأنظمة الرادارية للاقتراب من الأهداف المعادية، مما يجعل هذه الصواريخ أكثر تعقيدًا في التصنيع. بينما النوع الثالث، وهو الصواريخ الموجهة بالأوامر، يحتاج إلى توجيه بشري مستمر أثناء الطيران، مُعززاً من مهارة المشغل.
تكنولوجيا الصواريخ الحرارية
تحظى الصواريخ الموجهة حرارياً باهتمام خاص لفاعليتها الكبيرة، حيث تمكنت من تحقيق ميزات غير متكافئة خلال النزاع الإيراني. يعتمد نظام التوجيه لهذه الصواريخ على تباين درجات الحرارة بين محرك الطائرة والهواء المحيط، ما يسهل تتبع الهدف بدقة.
كما أن الصواريخ الحديثة تعتمد على تقنية تصوير الأشعة تحت الحمراء، مما يجعلها أكثر قدرة على استهداف الطائرات بدقة، رغم استخدام وسائل مضادة مثل الشعلات الحرارية. وعند اقتربها من الهدف، تنفجر الصواريخ حتى لو لم تصطدم مباشرة بالطائرة، مما يسبب أضرارًا جسيمة.
حيث يمكن أن تتسبب حتى الأخطاء البسيطة، مثل حالة صاروخ إيراني موجه بالأشعة تحت الحمراء، في أضرار كبيرة لطائرات أمريكية متقدمة كطائرة F-35. وتتميز هذه الصواريخ بعدم إصدار إشارات رادارية، مما يجعل الطيارين غالبًا غير مدركين لوصولها إلا بعد فوات الأوان.
تطبيقات الصواريخ المضادة للطائرات
تمتاز صواريخ الأشعة تحت الحمراء بسهولة الحركة، وغالبًا ما تُطلق من أنظمة محمولة على الكتف، مما يقلل التكلفة بشكل ملحوظ مقارنةً بالطائرات نفسها. بينما تعمل هذه الأنظمة بشكل أفضل على ارتفاعات منخفضة، مما يجعل الطائرات المهاجمة مثل الطائرات المسيرة والمروحيات أهدافًا سهلة.
تسعى الجيوش الفقيرة والمليشيات مثل تلك الإيرانية إلى استخدام هذه الصواريخ البسيطة للبقاء في ساحة المعركة، إذ يمكن أن تزيد من تكاليف التشغيل للخصم، مما يدفعهم لتعديل استراتيجياتهم القتالية.
التنمية الصناعية الإيرانية
لدى إيران القدرة على تصنيع صواريخ موجهة حرارياً بسبب نضوج هذه التكنولوجيا وانتشارها. تمتلك البلاد نظامًا متنوعًا من الأنظمة السوفيتية والروسية، مما يسهل إعادة هندستها محليًا.
تعتبر هذه الأنظمة مناسبة للإنتاج المحلي لأنها لا تتطلب تقنيات معقدة مثل الشرائح الإلكترونية المتطورة. وفيما يتعلق بالتهديدات التكتيكية، تُشكل هذه الصواريخ خطراً فعالاً على الطائرات والمروحيات، ويفضل استخدام تكتيكات الكمائن لإطلاقها من مواقع مخفية.
مع اقتراب الطائرات من الأرض، يمكن أن تتسبب الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء في خسائر فادحة، مما يعزز من أهمية هذه الأنظمة كفائزة في سيناريوهات الحرب الحديثة.


