تزايدت المخاوف الأمنية في إسرائيل بعد تلقي سكان المستوطنات القريبة من الحدود مع مصر تحذيرات بشأن تدريبات عسكرية مصرية قريبة من السياج الحدودي.
تحذيرات إسرائيلية من تدريبات مصرية
أعربت إسرائيل عن قلق متزايد بعد أن أبلغ سكان المستوطنات المحاذية للحدود المصرية عن وجود تدريبات عسكرية مصرية على بعد 100 متر من السياج الحدودي. ويأتي ذلك في إطار تزايد التوترات الأمنية في المنطقة.
انتهاكات متكررة للاتفاقيات
قال نائب العقيد في الاحتياط إيلي دكل، الذي شغل سابقاً منصب ضابط مخابرات مسؤول عن البنى التحتية في الدول العربية، إن “اتفاقيات السلام مع مصر تمنع دخول القوات المصرية حتى مسافة 180 كيلومتراً من الحدود”. وأكد أن التدريبات العسكرية تمثل خرقاً لهذه الاتفاقيات.
دكل أوضح أن المعلومات التي يعتمد عليها تأتي من صور الأقمار الصناعية، لكنه أشار إلى أن هذه الصور لم تعد متاحة منذ عام ونصف، مما يجعله غير قادر على تتبع الأنشطة العسكرية بشكل دقيق. ومع ذلك، أكد أنه لاحظ سابقًا بناء الجيش المصري لنفقين ضحمين في سيناء لتخزين الصواريخ، التي وُجهت بشكل علني نحو مناطق مثل ديمونة وحيفا.
الرادارات والتوتر المتزايد
أكدت الصحيفة العبرية أن دكل حذر من بناء ثلاثة مواقع رادار في سيناء، ما يعد انتهاكاً للصيغة المتفق عليها في اتفاقية السلام الموقعة سابقًا. وتحتوي هذه المحطات على تجهيزات عسكرية متطورة تتعارض مع القيود المفروضة على الوضع العسكري المصري في المنطقة.
منذ عام 2007، رُصد بناء هذه المواقع الثلاثة قرب كل من رفح والبردويل ورأس جونيه، ما يعد خرقًا جديًا للاتفاقيات السابقة، خصوصًا أن نص الاتفاق يسمح بمشاركة قوات عسكرية مصرية محدودة فقط في سيناء.
تحركات الجيش المصري وآثارها
دكل، الذي يتابع التطورات في مصر منذ 65 عاماً، أكد أن للقوات المصرية منطقة تدريب مسموح بها بعرض 60 كيلومتراً على طول الخط الغربي لسيناء. ومع تزايد التحركات العسكرية، شهدت المنطقة تجمعات لدبابات مصرية مبنية على مسافة قريبة من الحدود الإسرائيلية، حيث جرى رصد أكثر من 90 دبابة في منطقة العريش.
في ذات السياق، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي استعداد القوات المصرية للقيام بتدريبات عسكرية قرب الحدود الغربية. وأوضح أن هذه التدريبات تحدث عادة بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، ولكنه نبه إلى مخاطرها في الأيام التي يتم فيها فتح الطريق 10 للمتجولين.
آراء خبير حول الوضع القائم
من ناحية أخرى، قال الخبير الاستراتيجي والمختص في الشؤون الإسرائيلية، محمود محيي، إن اتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل، التي تعود إلى عام 1979، تضمنت ترتيبات أمنية تسمح لمصر بنشر قوات في مناطق معينة. وأشار إلى أن مصر لها الحق في القيام بالتدريبات اللازمة لحماية أمنها القومي.
وأضاف محيي أن التحركات العسكرية المصرية غير المنسقة تثير قلقاً كبيراً في تل أبيب، خاصةً مع الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. كما أن الثقة بين الجانبين لا تزال هشة، مما يزيد من تعقيدات الأوضاع الأمنية على الحدود.
تأثير التحولات الإقليمية
هذا وأكد محيي أن إسرائيل تشعر بالقلق من أي تغييرات قد تؤثر على التوازنات الأمنية، وذلك في ظل التوترات التي تتزايد بين الجيش المصري والظروف الإقليمية المتغيرة منذ عام 2011، بالإضافة إلى النشاط العسكري المتزايد في سيناء بسبب مكافحة الإرهاب.


