فلسطين .. «فتح» تهيمن على الانتخابات المحلية وتعتبرها استفتاءً

spot_img

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة الغربية، هيمنة مرشحي حركة “فتح” على معظم المجالس البلدية والقروية، رغم تسجيل إقبال متوسط على التصويت، بينما لم يتم الحسم في مدينة دير البلح وسط غزة، التي شهدت انتخابات في ظروف مشاركتها الضعيفة.

انتخابات جديدة ونتائج متباينة

كانت الانتخابات المحلية، التي جرت يوم السبت، هي الأولى وفق النظام الجديد الذي تم إقراره من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية العام الماضي. هذا النظام يلزم المشاركين ببرنامج “منظمة التحرير” كشرط أساسي للترشح، حيث تعهدت السلطة دولياً بمسار “حل الدولتين”.

وفي مؤتمر صحافي، أعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رامي الحمد الله، النتائج النهائية للانتخابات، التي جرت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، بالإضافة إلى مدينة دير البلح في غزة. وأكد الحمد الله أن الانتخابات أُجريت لأول مرة وفق قانون جديد يعتمد على نظام القائمة المفتوحة والنظام الفردي.

تجاوز عدد الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات 522 ألف ناخب، حيث شهدت 197 هيئة محلية الفوز بالتزكية. وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56%، مقارنة بنسب 53.7% في انتخابات 2012، و53.8% في 2017، و58% في 2022.

تحليل نتائج حركة “فتح”

بعد إعلان النتائج، أكدت حركة “فتح” برئاسة الرئيس محمود عباس فوز قائمتها “الصمود والعطاء”، مشيرة إلى أن هذه النتائج تمتلك دلالة كبيرة على تأييد الشعب لنهج الحركة وبرنامجها السياسي. وأعربت عن شكرها لجماهيرها على الثقة التي منحوها لقائمتها ومرشحيها.

كما كان لحركة “فتح” النصيب الأكبر من الهيئات المحلية، حيث أعلنت عن فوزها في مدن بارزة مثل الخليل وطولكرم وسلفيت والبيرة. وأكدت أنها شكلت بالتوافق مع القوى الوطنية 197 مجلساً بلدياً وقروياً بالتزكية.

غاب عن المنافسة حركة “حماس” تماماً، حيث لا تتمتع بعضويتها في “منظمة التحرير”، ما أدى لتوقف مشاركتها العامة في الانتخابات. وكانت تُشارك في الانتخابات المحلية السابقة، لكن هذه المرة لم يكن لديها مرشحين رسميين.

إقبال ضعيف في غزة

في قطاع غزة، تبين أن الانتخابات المحلية في مدينة دير البلح شهدت إقبالاً ضعيفاً، حيث كانت نسبة المشاركة 23%. وكان يحق 70,449 ناخباً المشاركة في الانتخابات التي أُشرف عليها 292 مراقباً، لكن لم تتمكن أي من القوائم الأربعة المتنافسة من حسم النتائج.

تتشكل المجلس البلدي لدير البلح من 15 عضواً يكتسبون أعلى الأصوات مع توفير تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. قائمة “نهضة دير البلح” حصلت على 6 مقاعد، بينما حصلت “مستقبل دير البلح” على 5 مقاعد. في حين تم توزيع مقعدين لكل من “السلام والبناء” و”دير البلح تجمعنا”.

تحدث جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، عن تأثير الأوضاع الأمنية والاقتصادية على نسبة الإقبال، معتبراً أن المشاركة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العملية الديمقراطية في ظل الظروف الصعبة.

تحضيرات الانتخابات القادمة

تعتبر هذه الانتخابات المحلية تمهيداً للانتخابات المقبلة للمجلس الوطني الفلسطيني المقررة في نوفمبر، إلى جانب المجلس التشريعي والرئاسي. وقد روجت السلطة الفلسطينية لهذه الانتخابات كجزء من خطة الإصلاح والاتجاه نحو الديمقراطية.

من جانبه، قال الرئيس عباس، إن هذا العام سيكون “عام الانتخابات”، مؤكداً عزم السلطة على إتمام انتخابات تشريعية ورئاسية بعد انتهاء الصراع في غزة. واعتبر أن النجاح في هذه الانتخابات هو انتصار للإرادة الوطنية وتعزيز لمبدأ الديمقراطية.

وفي الوقت نفسه، لا يزال التأثير الفصائلي غائباً عن الانتخابات، ويشير البعض إلى أن غياب الحضور القوي لحركتي “فتح” و”حماس” يمكن أن يكون له أثر في نتائج الانتخابات المقبلة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك