تكثفت الجهود الدبلوماسية يوم الأحد لتدارك التصعيد الحاد في جنوب لبنان، في ظل اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة». وفي السياق، أعلن «حزب الله» استعداده للرد على أي خرق، مشددًا على حقه في الدفاع عن أرضه وشعبه كما تكفله المواثيق الدولية.
زيارة دبلوماسية إلى تل أبيب
في خطوة دبلوماسية، بدأت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، زيارة رسمية إلى تل أبيب، حيث من المتوقع أن تلتقي مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وذكر المكتب الإعلامي لبلاسخارت أن المحادثات ستركز على “الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية والعمل نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل”.
جدول أعمال محادثات بلاسخارت
وذكرت مصادر لبنانية أن بلاسخارت لا تحمل أية مبادرة جديدة، بل ستعتمد على الآلية السابقة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والتي تضمنت تمديد الهدنة لمدة ثلاثة أسابيع بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل. وكان من المفترض أن تستمر الهدنة عشرة أيام لكن تم تمديدها بناءً على قرار ترمب.
وبموجب نص الاتفاق، تُحافظ إسرائيل على حرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية لدفاعها عن نفسها إذا واجهت هجمات وشيكة ومخطط لها». كما أظهرت التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد ضرورة اتخاذ خطوات للحد من التصعيد.
اتهامات متبادلة
في ظل التوتر المستمر، اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بداية الاجتماع الأسبوعي لحكومته، «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين بعد أقل من أسبوعين من سريان الاتفاق.
قال نتنياهو: “يجب أن نفهم أن انتهاكات (حزب الله) تُقوض وقف إطلاق النار”. وأكد أن إسرائيل مستمرة في العمل وفق الترتيبات التي تم الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة ولبنان، مما يتيح لها “حرية العمل” ضد أي تهديدات طارئة.
توجهات «حزب الله»
من جانبه، يرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حيث يرى أنه لا يمكن قبول العودة إلى الوضع الذي شهدته عام 2024 بعد الاتفاق السابق، حيث عانت المناطق اللبنانية من غارات إسرائيلية دون رد من الحزب.
وشدد الحزب على أنه يرد على أي خروقات، ويعمل على عدم السماح لإسرائيل بالاستفادة من الوضع الهدنة لتحقيق أهدافها. وندد «حزب الله» بمزاعم نتنياهو واتهمه بمحاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق غير مفوّض.
التصعيد يعكر اتفاق الهدنة
ودان الحزب الاتهامات الموجهة له، محذرًا من أن تصريحات نتنياهو من شأنها أن تزيد الأوضاع تعقيدًا. كما اعتبر أن السلطة اللبنانية وضعت نفسها في موقف حرج من خلال التفاوض مع “كيان غاصب”.
وأكد الحزب على جاهزيته للرد على أي انتهاكات، مشددًا على حقوقه في الدفاع عن أرضه وشعبه، محذراً من أن الاستمرار في الخروقات قد يفضي إلى ردود فعل قوية من المقاومة.
مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
على صعيد آخر، بدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار التواصل المباشر بين سفيرَي البلدين تمهيدًا لإنهاء حالة الصراع. هذه الخطوة تحظى بدعم بعض القوى السياسية في لبنان، بما في ذلك البطريركية المارونية.
وفي هذا السياق، صرح البطريرك الماروني بشارة الراعي بضرورة أن يدرك اللبنانيون أهمية الاستقرار، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه البلاد. وأكد أن السلام يتطلب قرارات واضحة وإرادة قوية، مشددًا على رفض الحرب والسعي نحو السلام الحقيقي.


