دخل العراق يوم الاثنين مرحلة جديدة من التعقيدات السياسية، إذ أصبح الوضع الحكومي في حالة فراغ دستوري بعد انتهاء المهلة القانونية التي تبلغ 15 يوماً لتقديم مرشح رئاسة الوزراء، وعدم توصل القوى الشيعية في “الإطار التنسيقي” إلى توافق حول اسم واحد، وذلك بالرغم من مرور أكثر من خمسة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي.
الإطار التنسيقي وتعقيدات اختيار رئيس الوزراء
يتكون “الإطار التنسيقي” من 12 شخصية سياسية تختلف في تأثيرها ووزنها الانتخابي، مما أدى إلى صعوبة في اختيار رئيس وزراء جديد يخلف محمد شياع السوداني. ورغم وجود أكثر من 40 مرشحاً تقدموا لسيرهم الذاتية، لم تتمكن القوى الشيعية من الاتفاق على اسم واحد.
تحولت أسماء المرشحين المتبقيين إلى ما يشبه “البورصة”؛ فتسجل بعض الأسماء ارتفاعاً ملحوظاً في حظوظها ثم تنخفض بشكل مفاجئ، وذلك دون تحقيق تقدم ملموس منذ انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
الأكراد واستحقاقاتهم السياسية
بينما ربطت القوى الشيعية اختيار مرشحها بقرارات الحزبين الكرديين “الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني”، كان للأكراد موقف آخر. بعد التغريدة المشهورة للرئيس الأميركي السابق، التي رفضت ترشيح نوري المالكي، اشترط الأكراد على الشيعة حسم مرشحهم أولاً قبل أن يحددوا مرشحهم لرئاسة الجمهورية.
كما اضطر الأكراد للتنافس على الرئاسة بنحو أكثر من مرشح، بعد فشل الحزبيْن الرئيسيين في الاتفاق على اسم واحد. فاز مرشح “الاتحاد الوطني” آميدي، مما أدى إلى توتر العلاقات مع الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، الذي كان يشغل دور الحليف التقليدي للقوى الشيعية.
التحديات القانونية والدستورية
تواجه القوى الشيعية بعد انتخاب الرئيس الجمهورية مشكلتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بالموعد الدستوري والمدة المحددة، والثانية انعدام التوافق حول المرشح. بينما تبدو الأسماء المتداولة لرئاسة الوزراء تتقدمها شخصيات بارزة مثل نوري المالكي وحيدر العبادي، تواجه القوى الشيعية غموضًا قانونيًا حول كيفية إدارة الوضع الحالي.
ويؤكد الخبير القانوني علي التميمي أن المادة (76) من الدستور تلزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً خلال 15 يوماً، ولكنها تثير تساؤلات حول كيفية احتساب هذه المدة إذا تخللتها عطل رسمية. وقد حسمت المحكمة الاتحادية هذه المسألة بتأكيدها أن العطل الرسمية لا تُحتسب من المدة القانونية.
احتمالات التجاوز على الفوضى السياسية
في حال عدم تقديم الكتلة الأكثر عدداً لمرشحها خلال المدة المحددة، فإن الأمور تنتقل إلى رئيس الجمهورية باعتباره حامي الدستور. يمكن للرئيس أن يلجأ إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب تفسير المادة المعنية، مما يُعطيه الحق في حل الأزمة السياسية.
ستكون أحكام المحكمة الاتحادية ذات تأثير كبير، إذ إن أي تفسير سيحدد الإجراءات اللازمة للخروج من حالة الانسداد السياسي، ويمنع تكرار الأزمات التي قد تحول العراق إلى أزمة دستورية طويلة الأمد.


