أميركا.. غياب وزير الخارجية روبيو عن محادثات إيران يثير الجدل

spot_img

غائب عن الدبلوماسية.. وزير الخارجية الأمريكي في ظل القضايا الإقليمية

غاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن العديد من الجولات الدبلوماسية الحساسة المتعلقة بأزمات الشرق الأوسط، فيما يبدو أن تركيزه منصب على دوره كمستشار أمن قومي للرئيس دونالد ترمب.

غياب روبيو عن الاجتماعات الدولية

عند التفاوض حول الاتفاق النووي الإيراني قبل أكثر من عقد، كان الرئيس باراك أوباما يعتمد بشكل رئيسي على وزير خارجيته جون كيري، الذي قاد مناقشات استمرت 20 شهراً مع نظرائه الإيرانيين. لكن الوضع الحالي يختلف تماماً، إذ لم يحضر روبيو الاجتماع الأمريكي الأخير مع إيران، والذي عُقد في وقت سابق من هذا الشهر، كما لم يكن موجوداً في اجتماعات سابقة في جنيف والدوحة.

إلى جانب ذلك، لم يشارك روبيو في الوفود الأمريكية المعنية بالتسوية في الحرب الأوكرانية أو في النزاع الدائر في قطاع غزة. ورغم كثرة الأزمات الإقليمية، فإن آخر زيارة له للشرق الأوسط كانت خلال توقف قصير في إسرائيل قبل أشهر.

أولويات المعالجة الأمنية

في ظل الأزمات العديدة، يبدو أن روبيو كان مشغولاً بدوره كمستشار للأمن القومي لترمب، حيث قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية في فترة زمنية قصيرة، بينما اكتفى روبيو بزيارة ست مدن فقط، بما في ذلك محطته في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة.

لقد عهد ترمب بجزء كبير من مسؤوليات السياسة الخارجية إلى آخرين، مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الذين شاركوا في المفاوضات مع إيران وروسيا. وفي هذا السياق، سيلتقي وفد إيراني للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد.

التركيز على الأمن القومي

في السنوات الأخيرة، أظهر روبيو دوراً مزدوجاً كمستشار للأمن القومي ووزير للخارجية، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ زمن هنري كيسنجر. بينما يُفترض أن يدير وزير الخارجية العلاقات مع الدبلوماسيين والسفارات، ينسق مستشار الأمن القومي العمل بين مختلف الوزارات.

هذا التداخل يعكس قوة روبيو داخل الإدارة الحالية ويمنحه وسيلة للحفاظ على قربه من ترمب، الذي بطبعه يتخذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي.

تحديات تنسيق الجهود الدبلوماسية

خلال الاجتماعات مع المسؤولين الدوليين، بما في ذلك الاجتماعات التي حضرها ويتكوف وكوشنر مع الإيرانيين في باكستان، كان روبيو بجانب ترمب في فعاليات مختلفة، مما يعكس اختياراته لاستثمار وقته بعيداً عن الدبلوماسية التقليدية.

غير أن الغياب الملحوظ عن النشاط الخارجي قوبل بانتقادات من بعض الدبلوماسيين، الذين أشاروا إلى أن ذلك يضر بفعالية وزارة الخارجية. فقد رأوا أن الأمر يعطي انطباعاً بأن المنصب غير مُشغَل بشكل كامل، مما يؤثر سلباً على السياسة الخارجية الأمريكية.

توازن صعب بين منصبين

روبيو يواظب على تقسيم وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، حيث يقدم تقاريره إلى كل منهما. وأشار في مقابلة إلى أنه يزور وزارة الخارجية تقريباً بشكل يومي، حيث يلتقي بمسؤولين أجانب.

في الأسبوع الماضي، ترأس اجتماعاً بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين في الوزارة، مما مهد الطريق لوقف إطلاق النار. وقد أوضح أن مساعيه تتداخل كثيراً بين المنصبين.

ورغم انتقادات بعض المخضرمين حول جمع المنصبين، لا يزال هناك من يرون أن ذلك ليس بالضرورة سلبياً، خاصة مع التحديات التي تواجهها السياسة الخارجية الأمريكية.

تجربة كيسنجر كمثال

الجمع بين المنصبين لم يكن سهلا حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي احتفظ بمكانه كمستشار للأمن القومي لأكثر من أربع سنوات قبل دمج دور وزير الخارجية. وواجه تحديات مماثلة تركزت على إدارة الجهود الدبلوماسية في ظل أوقات حساسة.

في النهاية، يشير المحللون إلى أن التركيز على أهمية تقسيم أدوار الأمن القومي والدبلوماسية هو أمر ضروري لضمان فعالية السياسة الخارجية الأمريكية.

خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك