إيران وأزمة مضيق هرمز: مساعي باكستانية في ظل هدوء هش
تبدأ منطقة الشرق الأوسط بملامح تشدّد التأزم، حيث تجد التوترات في مضيق هرمز نفسها في قلب محادثات معقدة بين الولايات المتحدة وإيران. في ظل استمرار المساعي الباكستانية لتسهيل جولة جديدة من المفاوضات، يبقى الوضع العسكري والاقتصادي غير مستقر.
مفاوضات دون مواعيد محددة
باكستان تواصل جهودها لعقد الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكن دون تحديد موعد لها حتى الآن. وبحسب وزارة الخارجية الباكستانية، الاتصالات لم تحقق نتائج ملموسة للاتفاق على مواعيد جديدة، حيث تتطلب المرحلة الحالية الوصول إلى “إطار تفاهم” قبل أي تقدم.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أعرب عن ترحيبه بتمديد وقف إطلاق النار بناءً على طلب بلاده. من جهته، أعرب وزير الداخلية محسن نقوي عن أمله في “تقدم إيجابي” من جانب إيران خلال لقائه مع القائمة بالأعمال الأميركية.
العقدة في المفاوضات
بالرغم من استمرار المساعي الدبلوماسية، لا يبدو أن هناك تقدمًا حقيقيًا في المسار السياسي. الكُتلة الأساسية، وفق تحليل المحللين، تتمثل في إعادة ترتيب الأولويات بين الأطراف المعنية. بينما تسعى واشنطن للحفاظ على الحصار البحري إلى حين تلقي عرض شامل من إيران، تعتبر طهران أن التفاوض تحت ضغط الحصار يعد نوعًا من الإملاء.
تحليلٌ آخر يظهر أن المساعي الباكستانية أقرب إلى منع الانهيار الكامل من تحقيق اختراق نوعي. تفضل إسلام آباد الحفاظ على قنوات التواصل، لكنها تواجه صعوبة في كسر التناقض الرئيسي المتمثل في رغبة الولايات المتحدة في استخدام الهدنة لتعزيز الضغط.
صعود الحرس الثوري الإيراني
يتجلى في إيران تحول داخلي بارز، حيث يظهر أن “الحرس الثوري” أصبح له دور أكبر في صنع القرار. وقد أظهر تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” أن القيادة الفعلية في قضايا الحرب والتفاوض قد انتقلت إلى قادة “الحرس الثوري” والدوائر المحيطة بهم، مما أضعف الهيمنة التقليدية للمرشد.
يعتبر المحللون أن هذا التحول هو ما يفسر التخبط في الرسائل الإيرانية؛ فتبدّل مركز القرار جعل الحرب والتفاوض هما حلقات ضمن معركة واحدة من أجل البقاء، الأمر الذي يتطلب من طهران أن تدعم أي تسوية قوية بآليات ردع فعالة، مثل السيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
الأزمة التجارية في مضيق هرمز
على الرغم من أن مضيق هرمز ليس مغلقًا بالكامل، فإنه يعاني من عواقب اقتصادية كبيرة، حيث انخفضت حركة السفن بشكل ملحوظ. وقد أكدت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الوضع الحالي تحول إلى “مأزق خانق”، حيث يستمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
تقارير تشير إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء هذا التوتر لم يتجاوز 187 سفينة، بمعدل 4 سفن يومياً، مما يزيد من الشعور بالنجاح لدى طهران، التي ترى أن السيطرة على الملاحة تعتبر أداة ضغط عالمية مؤثرة.
ردود الفعل الأمريكية
في ظل هذه التوترات، يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تجنب المزيد من التصعيد، فقد أكد على استعداده لإطلاق النار على أي زورق يهدد سلامة الملاحة في مضيق هرمز. هذا البيان يأتي في ظل تقارير حول عدم استعادة السيطرة البحرية الكاملة بشكل سريع من قبل القوات الأمريكية، مما يبعث برسالة واضحة للأطراف المعنية.
تجري مناقشات سياسية حول مدى السرعة التي قد تستغرقها التطورات الجديدة، مما يجعل من الضروري لمتابعة الأحداث تحديد موقف واضح من أجل حل الأزمة.
الحصار المتبادل وتأثيره على الاقتصاد
الحال الذي يجمع بين واشنطن وطهران يمكن تلخيصه في معادلة صعبة: الأمريكيون يحاصرون الموانئ الإيرانية بينما تسعى إيران إلى خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز لإظهار تكاليف هذا الحصار على الجميع.
توجيه قائد القيادة المركزية الأمريكية، بوجود مروحيات “أباتشي” بهدف الحماية والردع، يعكس مدى التحديات المستمرة في هذا المشهد، حيث لا يزال الأمر بعيدًا عن الحلول المستدامة.
إن عقد الجولة الثانية من المفاوضات في إسلام آباد لن يكون مجرد استئناف روتيني، بل سيكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الطرفين على تعديل المعادلة الراهنة.


