ليبيا.. إنقاذ 106 مهاجرين في طبرق وسط تزايد المخاطر

spot_img

طبرق الليبية تشهد عمليات إنقاذ مكثفة للمهاجرين غير النظاميين

سجلت مدينة طبرق في شرق ليبيا خلال الأيام الأخيرة سلسلة من محطات الهجرة غير النظامية القاسية، مما يعكس ارتفاع المخاطر التي تواجه المهاجرين الساعين للوصول إلى “الحلم الأوروبي”. تحولت طبرق إلى نقطة متكررة لإنقاذ المهاجرين وانتشال الضحايا من البحر المتوسط.

إنقاذ المهاجرين في عرض البحر

أعلنت رئاسة الأركان البحرية التابعة للجيش الوطني الليبي، صباح الأربعاء، عن إنقاذ 106 مهاجرين غير نظاميين كانوا في خطر على متن قاربين في عرض البحر المتوسط. هؤلاء المهاجرون عانوا من ظروف إنسانية صعبة، وتمت عملية إنقاذهم بعد إبلاغ الجهات المعنية.

تنوعت جنسيات المهاجرين بين اليمن والسودان وبنغلاديش، وشملت المجموعة عددًا من النساء. وتم نقلهم إلى جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في طبرق، حيث قدمت فرق الهلال الأحمر الإسعافات الأولية والدعم الإنساني الضروري لهم.

مسؤولية شبكات التهريب

حمّلت السلطات الليبية شبكات تهريب البشر، المعروفة بالعصابات الإجرامية، مسؤولية هذه الحوادث المأساوية. وقالت إن هذه الشبكات تدفع بالمهاجرين نحو البحر في قوارب خشبية أو مطاطية بدائية، لا تصلح للإبحار في مسافات طويلة، وغالبًا ما تنتهي هذه الرحلات بالموت أو الفقدان.

لم تكن هذه العملية الأولى في طبرق خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت المنطقة سلسلة متتالية من عمليات الإنقاذ. قبل ذلك، أعلن الهلال الأحمر الليبي عن تقديم مساعدات إنسانية لـ41 مهاجرًا من جنسيات مختلفة تم إنقاذهم من رحلة بحرية شاقة في عرض المتوسط.

تزايد عمليات الإغاثة

في يوم الاثنين السابق، أُجريت عملية إنقاذ لـ36 مهاجرًا غير نظامي، شملوا 23 مصريًا و13 سودانيًا، بالإضافة إلى نساء وأطفال. هذه الأحداث تمثل حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون خلال رحلاتهم المحفوفة بالمخاطر، حيث يتحول السعي وراء “الحلم الأوروبي” إلى تجربة إنسانية قاسية.

طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسات الهجرة، أشار إلى أن مناطق شرق ليبيا، وخاصة طبرق، شهدت مؤخرًا موجة ملحوظة من قوارب الهجرة غير النظامية. وأوضح أن بعض القوارب يتم اعتراضها وإعادتها، بينما ينجح البعض الآخر في مواصلة الرحلة رغم المخاطر.

ليبيا كأحد مسارات الهجرة

تؤكد هذه التطورات مجددًا على أن ليبيا لا تزال تمثل واحدًا من أهم ممرات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وما صاحب ذلك من انقسام أمني وسياسي ساعد على ازدهار شبكات التهريب عبر السواحل والصحراء.

حسب أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين الذين تم اعتراضهم في ليبيا منذ بداية عام 2023 حوالي 4407 مهاجرين، بينهم 181 في أسبوع واحد فقط، مما يُظهر استمرار محاولاتهم للوصول إلى “الحلم الأوروبي” بالرغم من المخاطر المتزايدة.

حوادث غرق ومآسي إنسانية

في سياق متصل، لا تزال شواطئ طبرق تستقبل المزيد من الجثث، حيث غرقت قوارب المهاجرين قبالة سواحلها، مما أدى لمصرع ستة أشخاص على الأقل. منذ هذا الحادث، تواصلت عمليات انتشال الجثث، حيث تم العثور على 12 جثة أخرى تعود لمهاجرين من جنسيات مختلفة.

وفقًا لبيانات مصفوفة تتبع النزوح للفترة من نوفمبر حتى ديسمبر 2022، تم تسجيل 939638 مهاجرًا في ليبيا، وهو أعلى رقم تم توثيقه منذ بدء عمليات الرصد، مما يعكس الزيادة الكبيرة مقارنة بالتقديرات السابقة.

أرقام رسمية وحقيقة المعاناة

رئيس جهاز مكافحة الهجرة في شرق ليبيا، اللواء صلاح الخفيفي، ذكر أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7000 مهاجر غير نظامي، حيث تم ترحيل 41000 شخص خلال العام الماضي. هذه الأرقام تسلط الضوء على المأساة التي يعيشها المهاجرون في مواجهتهم مع الواقع المرير للرحلات عبر البحر.

تستمر هذه الحوادث في تسليط الضوء على الفجوة بين حلم المهاجرين في الوصول إلى أوروبا وما يواجهونه من مخاطر بحرية شديدة، حيث تتحول رحلة الطموح إلى صراع مع الموت في عرض البحر.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك