شددت شركات السلع الاستهلاكية والسفر والتعدين على تأثير الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، محذرة من ارتفاع التكاليف وتداعيات سلبية على سلاسل التوريد وثقة المستهلكين، الذين يعتبرون الخاسر الأكبر في مجريات الصراع الحالي.
ضغط متزايد على الشركات
تكشف البيانات حول موسم الأرباح الحالي عن القلق السائد وسط الشركات، التي برزت عليها الضغوط نتيجة الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع تكاليف المدخلات، حتى قبل بدء النزاع في أواخر فبراير. تسجل الشركات انخفاضًا في الطلب، مما يعقد التوقعات المستقبلية.
رغم حفاظ بعض الشركات على توقعاتها لعام 2023، إلا أن المسؤولين التنفيذيين أشاروا إلى الارتفاع المتزايد في تكلفة النقل والمواد الخام، والتي تأثرت بشكل خاص بالاضطراب في مضيق هرمز.
تأثير النزاع على الموردين
قالت شركة “أكزو نوبل” المنتجة للدهانات إن النزاع أدى إلى زيادة تكاليف التوريد. وعلى الرغم من ذلك، فإن ارتفاع الأسعار وتكاليف التوفير ساعدا في تجاوز توقعات السوق.
أوضح الرئيس التنفيذي غريغ بوكس-غيوم لوكالة “رويترز” بأن أسعار المواد الخام قد ترتفع بمعدل يتراوح بين 10-20%، نتيجة الاضطراب في مضيق هرمز، محذرًا من أن التأثير الكامل سيكون واضحًا خلال الربعين القادمين.
نظرة مستقبلية غير مؤكدة
يراقب المستثمرون عن كثب قدرة الشركات على التكيف مع الوضع، مما قد يتطلب منها رفع الأسعار، مما يعزز التضخم، أو تقليل التوقعات، مما يؤثر سلبًا على النمو.
تعتمد الكثير من النتائج على مدة النزاع وما إذا كان مضيق هرمز—والذي يمثل نحو خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية—سيعاد فتحه بشكل كامل.
بيانات الشركات المتأثرة
أظهرت مراجعة لبيانات الشركات منذ بداية الحرب أن 21 شركة قامت بسحب أو خفض توجيهاتها المالية، بينما أشارت 32 أخرى إلى زيادة أسعار منتجاتها، وحذرت 31 شركة من تأثيرات سلبية مالية مرتبطة بالنزاع.
وأكد بريان مادن، كبير مسؤولي الاستثمار في “First Avenue Investment Counsel”، أن عدم اليقين المطول من الممكن أن يجعل الشركات ذات القوة التسعيرية المحدودة مضطرة لتخفيض التوجيهات، في حين قد تنجح الشركات الأكثر قدرة على التسعير في تمرير الزيادات إلى العملاء، مما يؤدي إلى احتمال ارتفاع التضخم.
قطاع السفر يتعرض للضغط
وكشفت شركات السفر عن حجم الأثر الجسيم للنزاع، حيث اضطرت أسعار وقود الطائرات المرتفعة شركات الطيران إلى رفع الأجور، أو فرض رسوم على الوقود، أو حتى إيقاف عمل بعض الطائرات. التوترات الجيوسياسية تؤثر سلبًا على ثقة المستهلكين.
أعلنت مجموعة TUI السياحية الألمانية عن خفض توقعاتها للأرباح التشغيلية، بينما لا تزال الأعمال تحت ضغط من عدم اليقين بشأن المدة المتوقعة للنزاع.
تزايد الضغوط على القطاعات المختلفة
بينما توقعت شركة “يونايتد إيرلاينز” أرباحًا أقل من تقديرات وول ستريت، ذكرت مجموعة “دانون” الغذائية الفرنسية أن مبيعاتها في الربع الأول تباطأت، على الرغم من تجاوز التوقعات.
من جهة أخرى، أكدت شركة “أوتيس” المتخصصة في صناعة المصاعد أن مبيعاتها تأثرت بتأخيرات الشحن، في حين حذرت شركة “ريكيت” من تآكل هوامش الربح بسبب ارتفاع أسعار النفط.
تحديات جديدة في التعدين
كتالنتائج، تأثرت شركة “ساوث 32” للتعدين جراء ارتفاع أسعار الشحن والمواد الخام، مما حثها على اعتماد تدابير تخفيف. كما حذرت شركة “TE Connectivity” من أنها ستضطر لنقل ارتفاع تكاليف الشحن إلى العملاء إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
تدفع هذه الحرب الشركات نحو مواجهة تحديات جديدة، حيث أن بعض الشركات التي بدأت العام بمستويات جيدة تواجه الآن ضغوطًا كبيرة. وعبرت إدارة شركة GE Aerospace عن أنه كان من الممكن زيادة توقعاتها لولا حالة عدم اليقين الحالية.
تستمر آثار الحرب في إيران بالظهور، وتؤكد توقعات المستهلكين سوء الأوضاع، حيث يبدو أن الأسعار ستشهد ارتفاعات جديدة تمتد من تذاكر الطيران إلى السلع الأساسية.


