يعيش النازحون في قطاع غزة، بعد أكثر من ستة أشهر من دخول وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل حيز التنفيذ، ظروفًا مأساوية في المخيمات المكتظة، حيث تعاني الأسر من غزو القوارض والحشرات، مما يزيد من معاناتهم مع اقتراب فصل الصيف.
تحديات النازحين في المخيمات
مع ارتفاع درجات الحرارة، تزداد حدة المشاكل الصحية في هذه المخيمات، إذ تسود بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض بشكل كبير. ويفيد سكان المخيمات بأن القوارض تغزو خيامهم الرثة، وهو ما ينعكس بشكل خطير على صحة الأطفال.
محمد الرقب، أحد النازحين في خان يونس، يسرد معاناته بعد تعرض طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام لعضّة جرذ أثناء النوم. ويقول محمد: «لا أستطيع النوم لأنني مضطر لمراقبة أطفالي باستمرار». ويضيف أن «الفئران تهاجمنا يوميًا وقد أتلفت أغراضنا كلّها».
الواقع الصحي المتدهور
بحسب بيانات الأمم المتحدة، يعيش حوالي 1.7 مليون شخص في مخيمات النزوح من خلال تجاوز أزماتهم في ظل الظروف الصعبة. وتوضح التقارير الميدانية لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن المخيمات تعاني من انتشار القوارض والطفيليات، مما يزيد من تفاقم الأوضاع الصحية.
في هذا الإطار، تشير غالية أبو سلمى، النازحة إلى غرب خان يونس، إلى تضرر ملابس ابنتها التي كانت تستعد لزواجها. تقول: «كلّ شيء أصبح ملوثاً وينقل الأمراض، والجرذان شوهت الحياة للجميع».
أوضاع صحية متدهورة
تستمر معاناة النازحين مع نقص الأدوية والعلاجات، وتزداد الأمور سوءًا مع السيطرة الإسرائيلية على المعابر التي تربط غزة بالعالم الخارجي، مما يمنع وصول المواد الأساسية والمساعدات بشكل منتظم، وفق المنظمات الإنسانية.
وفي هذا الصدد، تقول صابرين أبو طيبة إن عائلتها تعيش في خيمة محاطة بمياه الصرف الصحي، مما أدى إلى إصابة ابنها بطفح جلدي. وتؤكد أنه لا يمكنهم النوم، وأن العلاج لم يجد نفعًا.
زيادة الأمراض في المخيمات
يشير الدكتور هاني الفليت، رئيس قسم الأطفال في مستشفى «شهداء الأقصى»، إلى تزايد الإصابات بالأمراض الجلدية بين الأطفال، خاصة في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى أساسيات النظافة. ويقول: «نستقبل يومياً إصابات بجرب والتهابات جلدية متنوعة».
منذ بدء وقف إطلاق النار، شهد قطاع غزة تصاعدًا في التوترات، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الهدنة. وبحسب وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس»، هناك 777 فلسطينيًا قتلوا منذ سريان الهدنة، بينما تشير الحكومة الإسرائيلية إلى مقتل 1221 شخصًا نتيجة الهجمات من قبل «حماس». الحرب الأخيرة أدت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص في القطاع، ما يجعل الأوضاع الإنسانية أكثر تعقيدًا.


