السودان.. ذوو الاحتياجات الخاصة يعانون من تداعيات الحرب

spot_img

أوضاع ذوي الاحتياجات الخاصة في ظل الحرب بالسودان

تحت وطأة الحرب المستمرة في السودان، والتي دخلت عامها الرابع، يواجه أصحاب الاحتياجات الخاصة ظروفاً معقدة وصعبة، مع انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية وتراجع الاستجابة الإنسانية.

تزايد معاناة ذوي الإعاقة

تظهر النزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، حيث تتزايد مخاطرهم مع ارتفاع احتياجاتهم. بحسب ورقة عمل بعنوان “تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة” أعدها محمد محيي الدين إبراهيم، رئيس “المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة”، يُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان، ما يكافئ 7 إلى 8 ملايين شخص.

الحرب، التي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، أدت أيضاً إلى زيادة ملحوظة في عدد ذوي الإعاقة بين السكان الذين يُقدَّر عددهم بحوالي 52 مليون نسمة.

قصص تروي الألم

يحكي محمد سمير، أب لأربعة أطفال، كيف تدهورت أوضاعه الصحية والمالية بعد أن تعرض لكسر في يده المصابة سابقًا. وبغياب إمكانيات العلاج، فقد فقد مصدر رزقه وأصبح عاجزًا عن تأمين قوت عائلته.

سمير، الذي كان يعمل في مجال الأعمال الحرة، اضطر مع عائلته للهرب من الحرب متنقلاً بين عطبرة وبورتسودان ثم إلى مصر، حيث عاشوا أوقاتًا صعبة تجتمع فيها الآلام والمآسي. يروي أنه لا يستطيع أن يوفر لأطفاله الطعام الكافي، حيث يعود أحيانًا من محاولاته للبحث عن عمل خالي الوفاض.

رغبة في البقاء على الأمل

إبراهيم عبد الله، وهو قعيد يعيل أربع فتيات في مرحلة التعليم الجامعي، يتشارك معاناة يومية. تقول بناته إنهن يضطررن للذهاب أربع كيلومترات لجلب الماء في ظل الصعوبات الأمنية.

وعلى الرغم من كل التحديات، يتمسك عبد الله بالأمل، حيث يعبّر عن رغبته في دعم تعليم بناته وتحقيق تطلعاتهن. ويرى أنه بحاجة ماسة إلى وسيلة نقل تتيح له الاستمرار في حياته اليومية.

خطر مستمر على ذوي الإعاقة

تزداد التحديات أمام محمد الرضا، رجل كفيف كان يدير متجرًا صغيرًا، لكنه فقد قدرته على العمل بسبب صعوبة التنقل. الخوف من المستقبل أصبح رفيقًا له، وشدد على اضطراره الاعتماد على مساعدة العائلة والإحسان.

عندما نصحه الوالي بالنزوح، لم يتمكن من ذلك بسبب الأعباء المالية المترتبة عليه، لكنه لا يزال يأمل في انتهاء الحرب واستعادة السلام.

خطط لتحسين الأوضاع

في سياق الأزمة، أكد محمد علي، الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، أن الحرب فاقمت الأوضاع، وخصوصاً في دارفور وكردفان. وقد أعد المجلس خطة طوارئ تهدف لوضع سياسات وبرامج تكفل حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وتحقق مبدأ تكافؤ الفرص.

الخطة تتضمن خطوات للقضاء على التهميش والتمييز على أساس الإعاقة، وتؤكد على أهمية استجابة المجتمع لاحتياجات تلك الفئات، وبالأخص الأطفال والنساء، لضمان احترام حقوقهم وقدراتهم.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك