الكونغو الديمقراطية.. تعهدات أميركية بشأن الوضع الإنساني في شرق الكونغو

spot_img

انتهت الاجتماعات التي عُقدت في سويسرا بتعهدات مهمة تتعلق بالجوانب الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو، في وقت يتصاعد فيه العنف وتزداد المخاوف من انهيار اتفاقات السلام الموقعة منذ عام 2025.

تعهدات جديدة للسلام

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن التقدم الذي أحرزته حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين “تحالف نهر الكونغو” الممثل في حركة 23 مارس، في إطار بروتوكول يتعلق بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار. حيث تناول الاجتماع الذي عُقد في سويسرا في الأيام الماضية العديد من القضايا المهمة.

جاء في بيان مشترك صدر يوم السبت مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف المتمردين، أن الطرفين اتفقا على عدم استهداف المدنيين وتسهيل حركة قوافل المساعدات الإنسانية. وعبّر البيان عن أهمية الالتزام بإيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها في المنطقة، والحفاظ على سلامة المدنيين.

تقدم ملموس في المحادثات

وفقًا لبيان مشترك آخر صادر عن الولايات المتحدة وقطر وجمهورية توغو، بالإضافة إلى سويسرا، فقد وصف المشاركون التقدم بأنه ملموس في إطار تنفيذ “اتفاق الدوحة” الإطاري للسلام في شرق الكونغو. حيث جرت المحادثات في مدينة مونترو السويسرية خلال الفترة من 13 إلى 17 من الشهر الحالي.

أكد البيان المشترك على أهمية الالتزام بالقواعد المنظمة للنزاعات المسلحة، وضمان حماية المدنيين. ويشير المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى إلى أن تلك التفاهمات قد تخفف معاناة المدنيين، لكن فعالية تلك الاتفاقات تعتمد على الإرادة السياسية وآليات التنفيذ.

تحديات تنفيذ الاتفاقات

يؤكد عيسى أن التحديات الكبرى تكمن في تعدد الجماعات المسلحة وتبعثر مراكز القرار، مما يجعل الالتزام بالاتفاقات غير مضمون. ويضيف أن ضعف آليات الرقابة الدولية وصعوبة فرض العقوبات على المخالفين تحد من فعالية هذه التفاهمات.

وأضاف عيسى أن غياب الثقة بين الأطراف والتدخلات الإقليمية تعقّد الموقف، مشدداً على ضرورة دمج تلك التفاهمات ضمن تسوية سياسية شاملة لضمان استقرار طويل الأمد.

تاريخ الاتفاقات السابقة

كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيسا رواندا والكونغو الديمقراطية قد وقّعوا اتفاقية في واشنطن في نهاية العام الماضي لتعزيز فرص السلام والتعاون الاقتصادي، بعد مجموعة من التفاهمات في يونيو 2025. وتضمنت هذه التفاهمات اتفاقية شاملة وقعها الجانبان في قطر.

ورغم أن حركة “23 مارس” تواصل سيطرتها على مواقع استراتيجية، فإن حركة “قوات التحالف الديمقراطية” بارزة أيضاً في النزاع، حيث بايعت تنظيم “داعش” منذ عام 2019.

المستقبل ما زال غامضًا

يؤكد عيسى أن نجاح تلك الاتفاقات لا يعتمد فقط على توقيعها، بل يجب أن تترافق مع ترتيبات تنفيذية ملزمة. ويشير إلى أهمية وجود رقابة ميدانية فعالة لضمان التزام الأطراف بالاتفاقات، مع إمكانية فرض عقوبات على المخالفين.

وبيّن أن مشاركة الفاعلين الحقيقيين في الأرض ضرورية لضمان استمرارية التعهدات، رغم أن الوضع الحالي يبقى بعيدًا عن تحقيق سلام مستدام في شرق الكونغو، حتى مع بعض التهادنات القابلة للزوال.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك