عودة السفير الأمريكي تدفع لتمديد الهدنة في لبنان
عاد السفير الأمريكي في لبنان، ميشال عيسى، مساء السبت إلى بيروت، مما يفتح المجال لاختبار استعداد الإدارة الأمريكية للاستجابة لرغبة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في تمديد الهدنة، التي أقرها الرئيس السابق، دونالد ترمب، بهدف تعزيزها وتثبيتها. تأتي هذه الخطوة في ظل تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أبدى استعداده للتصدي للخروقات المتعلقة بوقف إطلاق النار.
دعوات لإخلاء المنازل
هذا الطلب يتضح جليًا من خلال تصريحات نائب رئيس مجلسه السياسي، الوزير السابق محمود قماطي، الذي دعا النازحين في البلدات الجنوبية إلى «إخلائها فوراً والعودة إلى الأماكن التي نزحوا إليها». مما يعكس القلق المتزايد في المنطقة.
تشهد الأجواء تباينًا في ردود الفعل بين القلق من التهديدات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، وبين التفاؤل الذي يبديه عون بمكالمة هاتفية مع ترمب، حيث يأمل في تحقيق تجاوب بشأن تمديد الهدنة. ويمهد ذلك الطريق للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي من المقرر أن تُعقد في واشنطن، شرط ألا تؤدي التطورات إلى تصعيد جديد في الجنوب.
جهود دبلوماسية للمفاوضات
كشف مصدر وزاري أن طلب لبنان تمديد الهدنة كان محوره الاجتماع الذي عُقد بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام، حيث أكد الأخير على اتصاله مع ترمب، الذي ضغط على رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، ليوافق على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام دون إرجاع الأمر للمجلس الوزاري المصغر.
كما استعرض الرئيسان ردود الفعل على خطاب عون الذي وجهه للشعب اللبناني مع بدء سريان الهدنة، مستنكرين الهجمات السياسية التي استهدفته من بعض قيادات «حزب الله»، الذين أصدروا أحكامًا مسبقة دون النظر إلى خطط التهدئة والمفاوضات المرتقبة.
الاستعدادات للمفاوضات
واعترف المصدر بأن تأكيد عون استعداده لفتح قنوات للتواصل مع المجتمعين العربي والدولي يعد خطوة مهمة، خاصةً في ظل الحاجة إلى دعم واضح لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي. واعتبر ذلك أساسًا لبدء المفاوضات.
وفي ضوء كل هذه الملابسات، يبقى الاستفهام قائمًا حول جدوى هذه الاجتماعات أمام التهديدات التي يطلقها الحزب، الذي يبدو أنه يواجه صعوبة في استيعاب المواقف السياسية الجديدة.
سبل تأمين المفاوضات
كما أشار المصدر إلى أنه ليس هناك داعٍ لتجهيز اللقاء بين عون ونتنياهو في الوقت القريب. بينما أبدت الإدارة الأمريكية تفهمها لرؤية عون، مؤكدة أنها مستعدة لدعم موقفه الثابت والذي يشمل رفض الحلول العسكرية.
ترتكب المخاوف في أوساط اللبنانيين من تصاعد الموقف العسكري، مما يستدعي ضغطًا دبلوماسيًا مكثفًا لمنع العودة إلى المواجهات المسلحة. ويؤكد المصدر على ضرورة تعزيز لبنان لتواصله مع الأطراف المختلفة، ليتجنب الدخول في مغامرات عسكرية غير محسوبة النتائج.
مواقف من السياسيين اللبنانيين
تجدر الإشارة إلى معارضة رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، للمفاوضات المباشرة، رغم أن ذلك لم يمنعه من استمرار الحوار مع عون. في حين كشفت تصريحات مسؤولين من الحزب عن استغرابهم لعقد مواقف مماثلة، والتي قوبلت بنقاشات سياسية داخلية حول آليات وإجراءات المفاوضات.
يأتي ذلك في وقت يستعد فيه رئيس الحكومة نواف سلام لإبراز أهمية الدعم الأوروبي للبنان خلال خطابه المرتقب في مؤتمر رؤساء الوزراء الأوروبيين في لوكسمبورغ. حيث سيسلط الضوء على الموقف اللبناني الدؤوب تجاه حصرية السلاح بيد الدولة، ويؤكد أهمية وجود قوات اليونيفيل في الجنوب.
متمسكون بالثوابت الوطنية
في النهاية، يبقى موقف القوى السياسية في لبنان، بما فيها «حزب الله» وبقية الأطراف، محور نقاش حول كيفية إدارة اللقاءات ومناقشة القضايا الوطنية بمسؤولية. حيث يجب أن تأتي هذه الجهود لتعزز من موقف لبنان وتساعد في استعادة حقوقه في مواجهة الاحتلال.


