منحت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية شركة Northrop Grumman Systems تعديلًا بقيمة 475 مليون دولار في اتفاقية أولية، وذلك لتعزيز جهود تطوير برنامج GPI، الذي يُعتبر أحد أبرز البرامج في الولايات المتحدة لمواجهة تهديدات الصواريخ فرط الصوتية خلال مرحلة التحليق.
زيادة قيمة الاتفاقية
التعديل الذي تم اعتماده في 3 أبريل رفع القيمة الإجمالية للاتفاقية من 832 مليون دولار إلى 1.3 مليار دولار، ما يعكس أكثر من ضعف الاستثمار الأولي. هذا التوجه يشير بوضوح إلى أهمية البرنامج في إطار الاستراتيجية الدفاعية الأميركية، بحسب ما ذكره موقع Defense Blog.
برنامج GPI مصمم للتعامل مع التحديات التقنية المعقدة في الدفاعات الصاروخية الحديثة، حيث يهدف إلى إسقاط الصواريخ فرط الصوتية في مرحلة الانزلاق غير المزود بالطاقة، الذي يلي انفصالها عن الصاروخ الدافع وقبل وصولها إلى المسار النهائي.
تصدي للتحديات التقنية
تُعد مرحلة الانزلاق أكثر الأوقات تحديًا لأنظمة الاعتراض الأميركية، فالصواريخ فرط الصوتية تستطيع التحرك بسرعات تفوق 5 ماخ، بالإضافة إلى قدرتها على المناورة بشكل غير متوقع عبر الطبقات العليا من الغلاف الجوي، مما يزيد من صعوبة تتبعها واستهدافها مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.
بينما تم تصميم نظام الدفاع الأرضي متوسط المدى لمواجهة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في منتصف مسارها، فإن نظام الدفاع النهائي عالي الارتفاع THAAD يتصدى للتهديدات أثناء هبوطها. لكن لم يُجهز أي منهما بشكل خاص لمواجهة صواريخ تتمتع بالقدرة على الطيران بسرعات عالية والتحرك أفقيًا.
سد الفجوات الدفاعية
يهدف نظام GPI إلى معالجة هذه الفجوات من خلال تقديم قدرة اعتراض مخصصة خلال مرحلة الانزلاق، أي قبل أن تصل الصواريخ إلى مسارها النهائي. تعمل شركة Northrop Grumman على تطوير تصميم GPI وفقًا للاتفاقية الأصلية منذ عام 2022.
تُعد Northrop Grumman واحدة من العديد من الشركات المدعوة من قبل وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية للمشاركة في النقاشات المتعلقة ببرنامج GPI، رغم أن هذا التعديل يمثل استثمارًا كبيرًا في تصميمهم المحدد.
تحركات المنافسين
من ناحية أخرى، قامت روسيا بنشر مركبة Avangard الانزلاقية فرط الصوتية على صواريخها العابرة للقارات، بينما عرضت الصين مركبة DF-17 الانزلاقية فرط الصوتية في عدة استعراضات واختبارات. واستثمرت كل من موسكو وبكين بكثافة في تطوير قدراتها فرط الصوتية، التي تمثل أدوات فعالة لهزيمة أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية.
كما اختبرت كوريا الشمالية أسلحة تُعتبر مركبات انزلاقية فرط صوتية، على الرغم من تباين التقييمات المستقلة حول أدائها. هذه التطورات دفعت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية لتصنيف برنامج GPI كاستجابة ذات أولوية قصوى.
استثمارات استراتيجية
تُعد القيمة الإجمالية للاتفاقية، البالغة 1.3 مليار دولار، أحد أهم استثمارات تطوير الدفاع الصاروخي في الوقت الراهن. ومع تحديد يونيو 2028 كموعد نهائي لإتمام الاتفاقية الحالية، يسير البرنامج وفق جدول زمني يشجع على التوجه نحو تطوير الهندسة والتصنيع خلال العقد الحالي.
هذا الإطار الزمني يتماشى مع الإلحاح الذي توليه وزارة الحرب الأميركية للدفاع ضد التهديدات فرط الصوتية عبر مكاتب برامج متعددة وقيادات قتالية، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا واستراتيجية شاملة لمواجهة التحديات المعاصرة.


