تستمر الأوضاع المتوترة بين أوكرانيا وروسيا مع تبادل الاتهامات بخرق هدنة مؤقتة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، حيث أشارت الجانبان إلى وقوع مئات الانتهاكات. تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الحرب بين البلدين للعام الخامس على التوالي.
تأكيدات من الجانبين
رحّب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف الأعمال العدائية الذي اقترحه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل أكثر من أسبوع، حيث بدأت الهدنة من صباح يوم السبت وحتى نهاية يوم الأحد، وفقاً لما أعلنه الكرملين. كما أكد بوتين أن كييف ستكون مسؤولة عن أي انتهاكات من جانب روسيا.
في السياق ذاته، أعلنت روسيا أن موافقة زيلينسكي على شروطها الأساسية ضرورية لتمديد الهدنة، وهو ما أكده الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف. وأوضح أن تحقيق السلام يتطلب ضمان مصالح روسيا وتحقيق الأهداف المرسومة على طاولة المفاوضات، مشدداً على ضرورة إدراك زيلينسكي لهذه المسؤولية.
الأرقام تُظهر تصعيدًا
أفادت التقارير بأن هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني قد سجلت 2299 انتهاكاً من قبل القوات الروسية للهدنة، بينما اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بارتكاب 1971 انتهاكاً. وقد تبادل الجيشان الاتهامات بشن مئات الضربات المدفعية والهجمات بالطائرات المسيّرة.
وعلى الرغم من الاتهامات المتبادلة، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنه لم يُسجل أي قصف صاروخي أو استخدام للقنابل الموجهة أو الطائرات المسيّرة من طراز “شاهد”، مما يشير إلى انخفاض نسبي في النشاط العسكري على الجبهة التي تمتد لفترة تصل إلى 1200 كيلومتر.
أعمال عسكرية مقلقة
في منطقة كورسك الروسية، اتهم الحاكم ألكسندر خينشتاين القوات الأوكرانية بخرق الهدنة عبر مهاجمة محطة وقود بواسطة طائرة مسيّرة، مما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع. وفي الوقت نفسه، اتهم أوليغ غريغوروف، رئيس إدارة منطقة سومي الأوكرانية، الجيش الروسي بمهاجمة سيارة إسعاف بطائرة مسيّرة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة مسعفين.
تتواصل الأعمال العسكرية على الرغم من الهدنة المعلنة، حيث تبادلت القوات الهجمات في عدة مناطق، مما يشير إلى أن التصعيد لا يزال مستمراً. ومع ذلك، أشارت التقارير إلى هدوء نسبي في مناطق قتال معينة.
هدوء نسبي في بعض المناطق
في منطقة خاركيف شمال شرق أوكرانيا، أفاد اللفتنانت-كولونيل فاسيل كوبزياك بأن الأوضاع كانت “هادئة نسبياً” بعد بدء الهدنة، رغم أنها لم تكن تُطبّق بشكل كامل. وأشار إلى أن تخفيض حدة القتال سمح لجنوده بالاحتفال بعيد الفصح في طبيعة المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت المنطقة طقوس دينية حيث تمكن الجنود من تبريك سلال عيد الفصح في ظل الأجواء الباردة. يتذكر الجميع الهدنة المماثلة التي عُقدت العام الماضي، والتي تخللتها أيضاً اتهامات بشأن انتهاكات.
آفاق المفاوضات غامضة
فيما يتعلق بجهود السلام، تفيد التقارير أن المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة لم تُحقق تقدماً يُذكر تجاه إيجاد تسوية للنزاع. الحرب التي انطلقت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 أوقعت مئات آلاف الضحايا، وأجبرت الملايين على الهروب من منازلهم.
تسعى أوكرانيا للحصول على هدنة طويلة المدى تتيح إجراء مفاوضات فعالة لإنهاء الحرب، إلا أن الجانب الروسي يرفض هذا الاقتراح، مُشيراً إلى أن وقف إطلاق النار لفترة مطولة يُعطي الفرصة للجانب الأوكراني لتعزيز قواته.


