تسعى حضرموت، تحت قيادة «حلف قبائل حضرموت»، لاستعادة قرارها السياسي بعد سنوات من التهميش. يؤكد صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في الحلف، أن «القضية الحضرمية» أصبحت أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.
تاريخ طويل من التهميش
وفي حديثه لبرنامج «الشرق الأوسط بودكاست»، أشار بن مخاشن إلى المشهد السياسي بحضرموت، معتبراً أنه يعكس تاريخاً طويلاً من الصراعات، مشيراً إلى مشاريع سياسية مختلفة، منها فكرة الدولة المستقلة والانضمام إلى السعودية. وأوضح أن هذه المشاريع كانت تعاني من قمع في الفترة التي تلت عام 1967.
واعتبر أن استمرار التهميش خلال العقود الماضية، شهد انتهاكات عديدة وعمليات قمع ضد أبناء حضرموت، مما أثر سلباً على هويتهم السياسية.
بداية التحول مع الحلف
اعتبر بن مخاشن أن التحول الفعلي بدأ مع تأسيس «حلف قبائل حضرموت» في عام 2013، كرد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» خلال فترة حكم الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح. وأوضح أن الحلف يمثل كياناً حقوقياً واجتماعياً يتجه نحو رفع مظلومية حضرموت.
وأضاف أن الحلف أعاد الإحساس بالهوية الحضرمية، مؤملاً في انتزاع الحقوق بعد سنوات من الإقصاء. كما قاد الحلف جهوداً لتوحيد المكونات الحضرمية من خلال حوارات أدت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، والذي يُعد أكبر كيان سياسي بالمحافظة.
مشروع سياسي مشترك
بينما تتعدد الطروحات حول مستقبل حضرموت، أكد بن مخاشن أن المحافظة لا تمتلك مشروعاً سياسياً نهائياً، مشدداً على أهمية العمل نحو مشروع تشاركي يضمن السيادة المحلية. ويرفض الانفصال أو الانضمام القسري، مُشيراً إلى أن المشكلة تكمن في غياب العدالة.
كما ذكّر بأن حضرموت عانت لنحو 50 عاماً من الفشل بسبب مركزية القرار، مما حرمها من الاستفادة من ثرواتها، رغم إسهامها العظيم في اقتصاد البلاد. وهو يرى أن أي صيغة مستقبلية ينبغي أن تستند إلى معايير واضحة تضمن شراكة عادلة بين مكونات المجتمع.
تعزيز العلاقات مع السعودية
من جانب آخر، يتحدث بن مخاشن عن العلاقة الخاصة مع السعودية، مشيراً إلى أنها تاريخية وذات بعد اجتماعي عميق. ويرى أن الحضارم يعتبرون المملكة وطنهم الثاني، وهو ما يعزز من ثقتهم في أي دور سعودي لحل القضايا السياسية.
ووفقاً لمعلوماته من مسؤولين سعوديين، أكد أن المملكة لن تترك حضرموت وحدها، وهو عامل يبعث الأمل في مستقبل الشراكة بين الجانبين.
تجربة شخصية وفخر بالنضال
على الصعيد الشخصي، عاش بن مخاشن تجربة قاسية بعد تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008 بسبب موقفه الصحافي في مكافحة الفساد، مما خلف آثاراً جسدية ونفسية. ورغم هذه التحديات، يرى أن النضال من أجل القضايا الهامة يعطي شعوراً بالفخر.
في نهاية حديثه، أكد بن مخاشن أن حضرموت تعيش حالياً مرحلة مفصلية تستهدف استعادة القرار من خلال رؤية تقوم على العدالة والشراكة، مع ضرورة الابتعاد عن أي هيمنة أو إقصاء.


