لايمكن قراءة مشهد الأمس إلا بكونه “ناقوس خطر” مدوٍّ داخل جدران القلعة الحمراء ًما حدث لم يكن مجرد تعثر عابر أو سوء حظ يواجه البطل، بل كان تجسيداً حياً لرهان خاسر على “اسم النادي” وتاريخه، وتجاهلاً تاماً لواقع كرة القدم الذي لا يعترف إلا بالعطاء والجهد داخل المستطيل الأخضر.
رعونة أشباه المهاجمين
ما يحدث أمام مرمى المنافسين هو “جريمة كروية” مكتملة الأركان. إهدار الفرص السهلة برعونة غريبة لا يعكس سوى غياب التركيز واللامبالاة النادي الأهلي لا يحتاج لمهاجمين “يؤدون الواجب”، بل يحتاج لمن يمتلك غريزة القتال الكروي، وهو ما افتقده الفريق تماماً بالأمس.
غياب دور كابتن الفريق
الشناوي ملوش كلمه علي لاعبي الفريق وهو علي الدكة
يعد غياب “القائد” داخل المستطيل الأخضر في مباراة الأمس علامة استفهام كبرى، لا تقل خطورة عن الأخطاء الفنية أو الإدارية. فالأهلي عبر تاريخه لم يكن مجرد فريق كرة قدم، بل كان منظومة تُدار بـ “روح القائد” الذي يربط بين عقل المدرب وقلب اللاعبين، وما شاهدناه بالأمس كان “فراغاً قيادياً” أفقد الفريق بوصلته في أحلك أوقات المباراة.
آفة النجومية الزائفة
عندما يصبح اللاعب أكبر من الكيان!
أخطر ما يواجه أي فريق بطل هو أن يسقط لاعبوه في فخ “الاستعلاء الكروي”. بالأمس، لم نشاهد فريقاً جماعياً يقاتل من أجل شعار، بل شاهدنا “مجموعة من الجزر المنعزلة”؛ كل لاعب يبحث عن لقطة استعراضية، أو تمريرة “شياكة” تخدم صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يغرق الفريق في بحر من العشوائية.
١. الاستعراض على حساب الفعالية
رأينا لاعبين يصرون على الاحتفاظ بالكرة بشكل مستفز، والقيام بمراوغات لا طائل منها في مناطق خطرة، فقط لإظهار المهارة الفردية. هذه “الفردية المقيتة” هي نتاج مباشر لإحساس اللاعب بأنه أصبح “نجماً فوق العادة”، وأن مصلحة الفريق الجماعية تأتي في المرتبة الثانية بعد رغبته في إبهار الكاميرات.
٢. “التكبر” على الأدوار الدفاعية
من مظاهر النجومية الزائفة التي ظهرت بالأمس هي تعالي بعض “النجوم” عن القيام بالأدوار الدفاعية أو الضغط لاستعادة الكرة. رأينا تراخياً في الركض، وتكاسلاً في الارتداد، وكأن بعض اللاعبين يعتبرون الدفاع “عملاً شاقاً” لا يليق بمكانتهم كنجوم صف أول. هذا التكبر هو خيانة صريحة لروح الفريق.
٣. غياب التواضع أمام المنافس
دخل بعض اللاعبين المباراة وهم في حالة من “الزهو” غير المبرر، وكأن النتيجة محسومة سلفاً بفضل أسمائهم الرنانة. هذا التعالي جعلهم يستهينون بالخصم، ففقدوا التركيز في اللمسات الأخيرة، وتعاملوا برعونة مع الفرص المتاحة. في الأهلي، لطالما كان “التواضع” هو مفتاح البطولات، أما بالأمس فقد كان “الغرور” هو مفتاح السقوط.
٤. لغة الجسد “المستفزة”
كانت لغة جسد بعض اللاعبين داخل الملعب تنطق بالتعالي؛ تذمر من تمريرات الزملاء، إشارات بالأيدي تعبر عن الضيق، وغياب تام للمساندة المعنوية. هذا الإحساس بالنجومية الزائفة جعل اللاعب لا يرى أخطاءه، بل يفتش دوماً عن “كبش فداء” من زملائه ليحمله مسؤولية فشله في تقديم الإضافة.


