تصدرت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران المشهد السياسي في الكونغرس الأميركي، حيث انقسم المشرعون بين مشكك في جدوى الاتفاق، ومحتفل بنجاح إدارة الرئيس دونالد ترمب في التفاوض. يأتي هذا بينما تأخذ الأزمة أبعادًا جديدة قبل الانتخابات النصفية المقبلة.
مواقف الديمقراطيين
تحدثت السيناتور جين شاهين، الكبيرة الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عن الحرب التي خاضتها الإدارة الأميركية، مؤكدة أن خفض التصعيد يمثل “خطوة طال انتظارها” بعد صراع استمر لأكثر من شهر مع تكاليف مرتفعة على الشعب الأميركي. ودعت شاهين في بيانها إلى “تقييم دقيق لما حققته الحرب”.
وتابعت بمعرض حديثها عن الخسائر في الأرواح، حيث قُتل 13 عسكرياً أميركياً، بالإضافة إلى الاضطراب الكبير الذي شهدته الأسواق العالمية. وشددت على مخاوفها من تحفيز الإجراءات الأميركية لإيران للسعي نحو امتلاك سلاح نووي.
ردود الفعل الجمهورية
في الجهة الأخرى، شهدت ردود الفعل لدى الجمهوريين ترحيبًا محدودًا. بينما التزمت القيادات صمتها، أشار السيناتور ليندسي غراهام إلى “حذر شديد” في تقييم تفاصيل الاتفاق، معبراً عن فضيلته المسار الدبلوماسي إذا كان سيؤدي لنتائج إيجابية تجاه النظام الإيراني.
كما شدد غراهام على أهمية الآلية التي يسمح بها الكونغرس لمراجعة الاتفاقات، مُشيراً إلى آلية اعتمدتها إدارة أوباما أثناء تأسيس الاتفاق النووي السابق. وذكر أن الكونغرس لديه صلاحيات لمراجعة الاتفاق ضمن قانون “إينارا”، الذي يُلزم الإدارة بعرض أي اتفاق مع إيران خلال فترة زمنية معينة.
الانتقادات والمشكلات الداخلية
بينما تنفس الجمهوريون الصعداء بعد الإعلان عن الاتفاق، واجهوا أزمة بسبب تصريحات ترمب المثيرة للجدل، والتي أثارت انتقادات من داخل الحزب. أدان النائب نثانيال موران هذه التصريحات، مشددًا على عدم قبول التهديدات التي تتعلق بتدمير الحضارات. وتحدثت السيناتورة ليزا موركوفسكي عن أهمية عدم تبرير تهديدات ترمب على أنها ضغط على النظام الإيراني.
لم يقتصر الأمر على الانتقادات فحسب، بل دشّن الديمقراطيون مساعي لعزل الرئيس، حيث اعتبرت مجموعة من المشرعين أن ترمب يجب أن يُجرد من صلاحياته بسبب موقفه المتشدد. ورغم عقبات تواجه مشروع القرار، إلا أن النقاش حول تقييد صلاحيات رئيس الجمهورية في الحرب يبقى ممكنًا.
القلق من العواقب
أيضًا، واجه ترمب ضغوطًا من حلفائه السابقين، حيث دعت مارجوري تايلور غرين إلى التفعيل المحتمل للتعديل الخامس والعشرين من الدستور. يشمل هذا التعديل إمكانية نقل الصلاحيات للرئيس نائب الرئيس في حال اعتُبرت الحالة الذهنية أو الجسدية للرئيس غير مؤهلة.
رغم أن هذا السيناريو لا يبدو واقعيًا في الوقت الحالي، إلا أنه يعكس حالة من القلق وعدم الاستقرار السياسي في واشنطن مع اقتراب الانتخابات. كما ظهرت تسريبات تفيد بأن نائب ترمب كان من المعارضين للحرب، مما قد يثير تساؤلات حول وحدة الإدارة في مواجهات السياسة الخارجية.


