كونغو الديمقراطية.. محادثات مع أميركا لإحياء مسار السلام المتعثر

spot_img

تواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية والولايات المتحدة سعيهما لإحياء مسار السلام المتعثر في شرق الكونغو، حيث تعقد محادثات في ظل تصاعد أعمال العنف منذ بداية العام الحالي.

مباحثات السلام في الكونغو

تأتي هذه المحادثات في سياق بحث الجانبين عن سبل جديدة لتحقيق الاستقرار، إذ تم تناول مستجدات الأوضاع والجهود المبذولة لاستئناف مسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر. هذا المسار يمتد لأكثر من عام 2025، ويعتبر خطوة لمواجهة التصعيد المستمر في المنطقة، بالرغم من مشاغل الوسطاء بتطورات الحرب في إيران.

وافقت وزيرة الخارجية الكونغولية، تيريز فاجنر، على لقاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية بكينشاسا، إيان ج. ماكاري، لمناقشة مسار السلام وعملية المبادرة الجارية، بحسب بيان وزارة الخارجية الكونغولية.

الاتفاقات السابقة ودورها

في نهاية العام الماضي، وقع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والرئيس الكونغولي فيليكس تشيسكيدي ورئيس رواندا بول كاغامي اتفاقًا في واشنطن لتعزيز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث. بالإضافة إلى ذلك، تمت مناقشة إطار العمل الذي تم توقيعه في قطر بين كينشاسا وحركة “23 مارس” المتمردة، والذي يأتي كجزء من اتفاقية شاملة للسلام.

وتتزامن هذه الاجتماعات مع تعثر المفاوضات، حيث أعلن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة له أن كل من رواندا والكونغو الديمقراطية قد التزمتا في محادثات واشنطن بحماية المدنيين وتخفيف حدة التوترات.

الاستجابة الدولية تجاه العنف

تأتي جهودهما في إطار متسارع لتعزيز الاستقرار في ظل استمرار أعمال العنف، آخرها مقتل 43 شخصًا في هجوم لمتمردي “القوات الديمقراطية المتحالفة” المرتبطين بتنظيم “داعش”. كما تخضع مناطق واسعة تحت سيطرة حركة “23 مارس” التي تواصل تنفيذ هجماتها منذ عام 2025.

برزت أيضًا “قوات التحالف الديمقراطية”، وهي مجموعة متمردة بايعت “داعش” في عام 2019، وسعت لفرض سيطرتها على شرق الكونغو تحت اسم ولاية وسط أفريقيا.

التحديات المحيطة بالمسار التفاوضي

يرى المحلل السياسي التشادي، صالح إسحاق عيسى، أن هذه الجهود تأتي في ظل واقع إقليمي ودولي معقد، حيث تتزايد التحديات نتيجة تصاعد العنف وتعدد الفاعلين المسلحين. وأكد أن نجاح هذه المباحثات يعتمد على مدى التزام الأطراف المحلية، وخاصة الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والمشاركة الجادة في العملية السياسية.

وأضاف عيسى أن الولايات المتحدة تستطيع لعب دور داعم عبر الضغط الدبلوماسي، ولكن فعالية هذا الدور ستظل محدودة في حالة غياب الإرادة الحقيقية من الداخل.

استدامة الجهود والآمال المستقبلية

لا تزال الآمال معقودة على إمكانية فتح مسار تفاوضي أكثر استدامة، رغم الانشغالات الإقليمية والدولية. يحذر عيسى من أن غياب الدعم الدولي الفعال سيؤثر سلبًا على فرص تحقيق اتفاق حقيقي. كل تقدم محتمل سيكون عرضة للانتكاس دون إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتعزيز التنسيق الإقليمي.

في نهاية المطاف، قد تحتاج الجهود لتكون أكثر تنظيمًا وتنسيقًا، لضمان عدم تفاقم الأوضاع في الكونغو، وتهيئة مناخ مناسب للحوار والتفاوض الفعّال.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك