دخلت المسيَّرات الانتحارية الموجهة إلى الأفراد ساحة القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، متأثرة بالمواجهات الراهنة في أوكرانيا. وقد أصبح هذا النمط استخداماً جديداً لم يكن قائماً بين الطرفين في السابق، إذ اقتصر حتى الآن على الجيش الإسرائيلي.
تعريف المحلّقات الانقضاضية
أدرج «حزب الله» في بياناته العسكرية مصطلح «المحلّقات الانقضاضية» للإشارة إلى نوعية من الطائرات من دون طيار المزودة بمواد متفجرة، التي تُستخدم لاستهداف تجمعات الجنود والمركبات. وقد تم عرض مقاطع فيديو توضح استخدام هذه الطائرات من قِبَل الحزب.
من جانبه، يعتبر الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن ما يثار حول المحلّقات الانتحارية لدى «حزب الله» لا يعدّ علامة على تقدم نوعي. ووضّح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التسمية لا تتعدى كونها توصيفاً لغوياً، بينما تمثل فعلياً المسيّرات الانتحارية المعروفة، التي تُستخدم لضرب الأهداف والانفجار فيها.
التقييم الفني للمسيّرات
أضاف قهوجي أن الحزب يمتلك منذ فترة طائرات مُسيرة قادرة على إلقاء ذخائر صغيرة مشابهة لقذائف الهاون. ومع ذلك، فإن هذا النمط من الاستخدام يظل محدود الفعالية، ولا يتناسب مع التطورات التي شهدناها في الحرب الأوكرانية. وبيّن أن القدرات التقنية لـ«حزب الله» في هذا المجال لا تقارن بما تمتلكه أوكرانيا أو روسيا سواء من حيث دقة الإصابة أو تكامل الأنظمة.
وأوضح الخبير أن الطراز الأكثر تقدماً نسبياً هو المعروف باسم «شاهد 131»، ولكن هذا لا يغير في التقييم العام بأن هذه القدرات ما زالت في إطار بدائي بالمقارنة مع التطورات العالمية المتعلقة بحرب المسيّرات.
دمج المسيّرات في العمليات العسكرية
تُعتبر هذه الوسائل جزءاً من «الذخائر الجوالة»، حيث تجمع بين الاستطلاع والعمليات الهجومية في منصة واحدة. وغالباً ما تعمل القوات البرية على استخدامها لملاحقة المقاتلين وتقوم بالطيران لمسافات قصيرة قبل الانفجار، ويُظهر توجيهها بأسلاك معدنية لمنع التشويش الإلكتروني.
وتنبع أهمية تقييم قهوجي من الفارق بين الاستخدام المنفصل لهذه الوسائل واستخدامها كجزء من منظومات عملية متكاملة، كما هو الحال في بعض النزاعات الحديثة. حيث يمثل هذا الفرق تأثيرًا ملموسًا على الفعالية العملياتية.
العمليات الحالية في جنوب لبنان
بخصوص العمليات الميدانية في جنوب لبنان، أكد قهوجي عدم وجود أي تغيير ملحوظ عن المواجهات السابقة على مستوى التكتيك أو الاستراتيجية. فبالنسبة لإسرائيل، لا تزال تعتمد الأسلوب المعروف بالأرض المحروقة، مع تقدم تدريجي واستدراج مقاتلي الحزب إلى المواجهة.
على الجهة الأخرى، يواصل «حزب الله» استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة التي يمتلكها منذ فترة. ويعكس الواقع الميداني اعتماده على نفس الأدوات والتكتيكات التي كان يستخدمها في السابق.
فهم المسيّرات وتطبيقها
وفقاً للعميد الركن المتقاعد يعرب صخر، تُقسم المسيّرات إلى نوعين: مدنية وعسكرية. ويشير إلى أن المسيّرات العسكرية، خاصة الانقضاضية، تمثل محور الاستخدام في النزاعات الحالية. إذ تُحمّل هذه الطائرات بمواد متفجرة وتُطلق نحو أهداف محددة لتفجيرها.
ولفت صخر في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى الفرق بين المسيّرات الاستطلاعية التي تُستخدم لجمع المعلومات، وبين الانقضاضية التي تهدف لتفجير الأهداف. وأشار إلى أن الاستخدام المتزايد لهذا النمط شهد اعتماداً من قِبَل عدة جيوش، بما في ذلك الجيش الأمريكي.
تقييم التأثير العام للمسيّرات
تقييم العميد صخر لاستخدام هذه الوسائل يشير إلى أن المسيّرات الحالية تندرج ضمن الاستخدامات التكتيكية وليست الاستراتيجية. حيث تؤثر تأثيرات موضعية محدودة دون تغيير موازين القوى بشكل جذري.
وشدد على أن تركيز استخدامها ينصب على استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة في جنوب لبنان، بما يشمل مركباتهم ودباباتهم، مع التركيز على تفادي الاشتباك المباشر. ورغم كون المسيّرات الانقضاضية سلاحاً شائعاً، إلا أنها تُستخدم ضمن أطر تطبيقية محددة في الحروب الحديثة.


