تتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث تشير التقارير إلى إنشاء مواقع عسكرية جديدة في المناطق الشرقية من القطاع، التي تمثل أكثر من 53% من إجمالي مساحته، وذلك في ظل تزايد الأنشطة العسكرية عقب وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل ثمانية أشهر.
إستراتيجية إسرائيلية جديدة
منذ تشكيل ما يُعرف بالخط الأصفر، أنشأ الجيش الإسرائيلي عدة مواقع عسكرية، لكنه توقف لفترة عن توسعة هذه المواقع حتى عاد مجددًا خلال الشهرين الماضيين. وشملت هذه الأنشطة إنشاء خندق كبير مع سواتر ترابية، خاصة في المناطق الشرقية لمدينة غزة وبلدتي جباليا وتل الزعتر بشمال القطاع.
وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، بدأت القوات الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على مناطق جديدة، قريبة من شارع صلاح الدين الذي يمتد على طول القطاع، مما يعكس إمكانية تأثير هذا الوضع على الأوضاع الميدانية والسياسية في المنطقة.
تجهيزات عسكرية متطورة
حسب مصادر ميدانية، تم إنشاء ما لا يقل عن أربع مواقع عسكرية جديدة خلال الشهرين الماضيين، حيث زودت بأجهزة اتصال ورصد، بالإضافة إلى أبراج مراقبة ورافعات ملحقة بأسلحة آلية يمكن التحكم بها عن بُعد. وتعكس هذه التطورات استراتيجية إسرائيلية واضحة لتعزيز وجودها العسكري في المناطق المتنازع عليها.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية قامت بمناورات عسكرية بالقرب من مدينة غزة، مما دفع صفارات الإنذار للعمل بشكل متكرر، وسط أصوات إطلاق نار وقصف مدفعي باتت تُسمع على نحو متزايد في عدة مناطق بالمدينة.
ردود فعل الفصائل الفلسطينية
بدورها، تحذر الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية من أن هذه التحركات تدل على نوايا إسرائيلية للبقاء في المناطق المسيطر عليها، حيث قام مصدر قيادي في حركة “حماس” بإرسال رسائل للوسطاء حول خرق واضح لوقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي. كما اعتبر المصدر أن هذه الأنشطة تعكس رغبة في استمرار الاحتلال، مما يتعارض مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للانسحاب الكامل.
وشدد المصدر على أن الأحداث الجارية تدل على نية إسرائيل إقامة منطقة عازلة جديدة، مما قد يعيق عودة سكان غزة إلى أراضيهم التي تم احتلالها. وطالبت “حماس” خلال الاجتماعات مع مسؤولين مصريين بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من الاتفاق للانتقال إلى المرحلة التالية.
تصريحات إسرائيلية مثيرة للجدل
في ظل الأوضاع الميدانية المتوترة، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن الخط الأصفر يمثل حاليًا حدودًا جديدة لقواته. ومن جهته، اتهم ضابط كبير في فرقة غزة حركة “حماس” بمحاولة استغلال الأوضاع الإقليمية لاستعادة قدراتها العسكرية.
ردًا على هذه التصريحات، وصف حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة، الاتهامات بأنها “مرتبطة بأجندة الاحتلال”، داعيًا الجهات ذات الصلة إلى اتخاذ موقف حازم ضد هذه الخروقات. وفي ظل تدهور الوضع الإنساني في القطاع، تعرض أحد المواطنين الفلسطينيين للإصابة في قصف إسرائيلي بينما توفي آخر جراء الغارات السابقة.
تزايد الأعداد والخسائر البشرية
وفقًا لوزارة الصحة في غزة، بلغ إجمالي الضحايا منذ تنفيذ وقف إطلاق النار 715 حالة وفاة وحوالي 2000 إصابة، بينما وصلت الأرقام منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72291 ضحية و172068 إصابة. ويتزامن هذا مع استمرار الإغلاق الجزئي لمعبر كرم أبو سالم، مما يزيد من تفاقم الوضع الإنساني.
وفي يوم السبت الماضي، تم فتح المعبر بشكل محدود لإدخال بعض المساعدات الإنسانية، ولكن يبقى الوضع العام في القطاع في حالة تدهور مستمر.


