أثار مشروع ضخم بين مصر وروسيا حول الحبوب انتباه وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي اعتبرت أن هذا المشروع قد يغير من ديناميكيات النفوذ الأمريكي في المنطقة.
الاتفاق المصري الروسي وآثاره
ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أتمّا في الثاني من أبريل 2026 توقيع اتفاق سري في الكرملين، والذي قد يكون له تأثير كبير على الأمن في الشرق الأوسط.
وأوضحت الصحيفة أن الاجتماع الذي كان يُنظر إليه كأحد المناقشات التجارية الروتينية، قد شهد في الواقع إطلاق مبادرة استراتيجية تهدف إلى تقليص النفوذ الأمريكي في شمال أفريقيا وتوسيع نفوذ روسيا.
تفاصيل المركز الروسي في مصر
أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن بوتين قد اقترح إنشاء مركز روسي ضخم للحبوب والطاقة في الأراضي المصرية، مصمم لتأمين صادرات الحبوب. ويأتي هذا الاقتراح بعد مكالمة هاتفية أجراها بوتين مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 31 مارس.
وأفادت الصحيفة أن التوقيت ينعكس من خلال حالة عدم الاستقرار الإقليمي، حيث أدى القصف الأمريكي والإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية إلى تأثيرات سلبية على أسواق الطاقة.”””
الضغوط الاقتصادية على القاهرة
أكدت الصحيفة أن مصر تواجه أزمة اقتصادية متزايدة، حيث يتوقع أن تصل التزامات الديون الخارجية في 2026 إلى 27 مليار دولار، بالإضافة إلى تراجع الاحتياطيات الأجنبية. وقد تُعد المبادرات الروسية بمثابة بصيص أمل اقتصادي، رغم أنها قد تزيد من اعتماد مصر على موسكو.
وتعتمد مصر، كأكبر مستورد للقمح في العالم، على سلاسل إمداد ثابتة للحفاظ على برنامج الخبز المدعوم، حيث قامت روسيا بتوريد أكثر من 8 ملايين طن متري من القمح في 2024-2025.
اعتبارات الطاقة والوجود الروسي
يفيد التقرير بأن المركز المقترح سيكون مقراً لتوزيع المنتجات الزراعية والطاقة الروسية على مستوى المنطقة، وقد يُنظر إليه كفرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي. كما أن الشأن الطاقي يحتل مكانة محورية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة في مصر.
يمكن أن يوفر المركز الروسي بديلاً لإمدادات الطاقة بعيداً عن منطقة الخليج.
التداعيات الاستراتيجية للإجراءات الجديدة
بينت الصحيفة أن الاقتراح مرتبط بالاستثمارات الروسية الحالية في مصر، بما في ذلك المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس. ويعزز توسيع هذا الوجود الروسي تأثير موسكو بالقرب من ممرات بحرية حيوية.
وأشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن هذه المبادرة تثير أسئلة استراتيجية أوسع، مشددة على أن البنية التحتية المقترحة قد تُستخدم لأغراض مزدوجة، مما ينذر بزيادة التوترات العسكرية في المنطقة.
تحديات لعلاقة واشنطن بالقاهرة
تمثل هذه التطورات تحدياً استراتيجياً للولايات المتحدة، التي تقدّم لمصر حوالي 1.3 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية. إذ كانت واشنطن تنظر إلى القاهرة كمركز الاستقرار الإقليمي، وأي تحول نحو التقارب مع روسيا قد يغير هذه الديناميكيات.
وربما يرى الداعون لتحرك أمريكي أكثر صرامة أن على واشنطن استخدام نفوذها الاقتصادي والعسكري لتشجيع مصر على إعادة النظر في هذا الاقتراح، متوجهة إلى تقديم دعم مالي مشروط أو الإشارة إلى عواقب محتملة.
آفاق الشراكات الجديدة لمصر
السؤال الأعمق هو ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية ستدفع مصر نحو شراكات جديدة، مما قد يؤثر على محاذاتها الجيوسياسية في المستقبل.


