في خطاب له أمام الأمة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب ضد إيران تقترب من انتهائها، مشيراً إلى أن الأهداف المحددة أصبحت على وشك التحقق. وأكد أن العمليات العسكرية قد تكتمل في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.
تعزيزات عسكرية في الشرق الأوسط
تزامن حديث ترمب من البيت الأبيض مع تزايد الحشود العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث أُرسلت قطع بحرية مهمة، بما في ذلك حاملة طائرات ثالثة وأسطول من السفن الحربية. هذه التحركات تثير احتمالات تصعيد عسكري قد يتضمن غزوًا بريًا.
أثناء تناول برنامج “تقرير واشنطن”، الذي يعكس تعاونًا بين صحيفة “الشرق الأوسط” وقناة “الشرق”، تم تناول المسألة حول ما إذا كانت المهلة التي وضعها ترمب لتحقيق الأهداف الأميركية واقعية، وما إذا كانت التعزيزات العسكرية تمهد لتوغلٍ بري أو تمثل مجرد عرض للقوة للضغط على الحكومة الإيرانية.
استمرار المهمة العسكرية
أعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس سابقًا، عن ارتياحه لما أعلنه ترمب حول أن المهمة في إيران لم تكتمل بعد، مؤكداً على أهمية إتمامها. وأشار إلى أن الهدف الأول هو إنهاء البرنامج النووي الإيراني، والذي تحقق فيه تقدم كبير.
ومع ذلك، أضاف ميلر أن القضاء على البرنامج الصاروخي الإيراني يعد هدفًا لم يتم تحقيقه بعد. وأكد على ضرورة التأكد من أن النظام الإيراني لم يعد يشكل تهديدًا، سواء من خلال عملاءه أو سلوك النظام نفسه.
تحليل الأهداف الأميركية
في الإطار نفسه، أكد دايف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أن تقدير الرئيس ترمب حول الانتهاء من الحرب في أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع يعد تقييمًا واقعيًا نظرًا للأهداف المحدودة المعلنة. وأوضح أن الحملة العسكرية تستهدف عدم تغيير النظام الإيراني بل تعمل على الضغط الاقتصادي لتحقيق ذلك. ومع ذلك، لم يستثنِ دي روش احتمالية أن تستمر الأحداث في مضيق هرمز دون وجود تقديرات عسكرية واضحة في هذا المنحى.
أكد عدد من أعضاء الإدارة الأميركية أن النظام الإيراني “تغيّر”، وهو رأي ينظر إليه البعض باعتباره نظرة ضيقة. يرى بعض المحللين أنه على الرغم من تغير الشخصيات الحاكمة، إلا أن الأساليب والسياسات لا تزال قائمة كما هي.
استبعاد الغزو البري
تزايدت الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، لكن دي روش استبعد أي مخطط للغزو البري. وأوضح أن وجود مشاة البحرية على متن السفن يمكن أن يؤثر في القيادة الإيرانية من خلال الضغط لاستنزاف مواردها. وعرض مثالًا من تاريخ العمليات العسكرية حيث أثرت قوات مشاة البحرية على القوات العراقية دون الحاجة لغزو كامل.
من جهة أخرى، قال الأدميرال ميلر إن فكرة الغزو البري غير مطروحة، مستندًا إلى الفرق الكبير في تأثير عدد القوات في إيران مقارنة بالعراق، مشيرًا إلى أن أعداد القوات الأميركية والمتاحة للعمل ستكون كافية لأداء مهام مهمة دون الحاجة لاحتلال أراضٍ أو مدن إيرانية.
التحديات المحتملة
في الوقت الذي يتم فيه النظر في خيارات التعامل مع إيران، حذر أوزبورن من التهديدات غير المعروفة في العمليات العسكرية، خاصة فيما يخص قدرات إيران على استخدام الطائرات من دون طيار. كما أشارت التحليلات إلى وجود تهديدات من قوارب صغيرة وألغام مائية.
بينما تم طرح سيناريوهات للاستيلاء على اليورانيوم المخصب، استبعد الأدميرال ميلر تلك الخيارات العسكرية، مشيرًا إلى أنه لا يتوقع إرسال قوات للبحث عن اليورانيوم داخل إيران. بدلاً من ذلك، فقد يُفضل اللجوء إلى المفاوضات كمصدر للحصول على هذه المواد.
توجهات الرأي العام الأميركي
تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب على إيران، خصوصًا مع تأثيراتها السلبية على أسعار الوقود والطاقة في البلاد. ويشير دي روش إلى أن الإيرانيين مدركون للواقع السياسي الأميركي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، مما قد يدفعهم لمحاولة إطالة أمد الصراع لتحقيق مكاسب سياسية ضد ترمب.
يؤكد الأدميرال ميلر أن الأخير يراهن على إخفاق إيران في الصمود طويلاً، مشيرًا إلى أنه سيتضح في الأسابيع القادمة ما ستحمله الأحداث، خاصة مع رغبة الإدارة في إنهاء الأمور قبل نهاية الشهر.


