رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني التدخل في تحضيرات الحوار الوطني، الذي عُطل بسبب خلافات بين المعارضة والموالاة حول إدراج موضوع عدد المأموريات الرئاسية في الدستور.
خلاف حول المأموريات الرئاسية
طالبت الأغلبية الرئاسية الحاكمة بإدراج مناقشة عدد المأموريات الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار المرتقب، وهو ما قوبل برفض قاطع من قبل المعارضة. واعتبرت المعارضة أن تحديد عدد المأموريات باثنتين فقط يعتبر بندًا دستوريًا محصنًا وغير قابل للنقاش، كونه يمثل ضمانة للتداول السلمي على السلطة.
تتحدث المعارضة عن أن الأغلبية تسعى إلى تعديل الدستور لفتح المجال أمام ترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات عام 2029، خاصة أن بعض الأصوات داخل الأغلبية تعبر عن هذه الرغبة.
عدم الرغبة في الترشح
خلال اجتماع عُقد في القصر الرئاسي مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، تم طرح موضوع المأموريات الرئاسية. وقد صرح ولد الغزواني بعدم رغبته في الترشح لولاية ثالثة، مشيرًا إلى أنه لم يأمر أي شخص بضرورة تعديل الدستور لهذا الغرض.
ورغم تأكيده على عدم التدخل في جلسات الحوار، أوضح ولد الغزواني أنه لن يتدخل لحذف أي موضوع يرغب طرف في طرحه للنقاش، مشددًا على أن الحوار يجب أن يشمل كافة الأطراف وأي موضوع يتم طرحه.
تعزيز الوحدة الوطنية
أكد ولد الغزواني أن الهدف من الحوار الذي تم التحضير له لمدة تزيد عن عام هو تعزيز الوحدة الوطنية وتقوية التوجه الديمقراطي، قائلاً: “ليس من العدل أن ترفض جهة ما موضوعًا آخر يطرحه طرف آخر”.
تعد قضية عدد المأموريات الرئاسية واحدة من أكثر الموضوعات حساسية في الساحة السياسية الموريتانية، حيث حصرها دستور 2006 في ولايتين مدة كل منهما خمس سنوات. ورغم أن الرئيس يُخاطر بانخفاض شعبيته عند إعلان نية الترشح، إلا أنه يواجه تبعات أكبر في حال تراجع عن ذلك.
تعطل جلسات الحوار الوطني
أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي تضم أحزابًا معارضة ممثلة في البرلمان، عن تعطل جلسات التحضير للحوار الوطني، مشيرةً إلى إدراج مواضيع جديدة لم يتم التداول حولها سابقًا بين الأطراف.
خلال جلستين فقط، تبرز الخلافات بين المعارضة والموالاة حول موضوع المأموريات، حيث اعتبرت المعارضة أن مجرد النقاش حول هذا الموضوع قد يضر بالمكاسب الديمقراطية التي تحققت في البلاد.
دعوة للنقاش البناء
أعربت مؤسسة المعارضة عن أسفها لتعطل الحوار، مؤكدة على حرصها على إنجاح العملية، في حين أكد ولد الغزواني خلال لقائه مع ممثلي الائتلاف المعارض أن الحوار هو ملك الجميع ويهدف لمصلحة الوطن.
نفى ولد الغزواني أي فرضية تتعلق بمصالح شخصية لمد الحوار، قائلاً: “صحيح أنني دعا لهذا الحوار، لكن هذا لا يعني أنه يخصني. أريد فقط مصلحة الوطن.” كما دعا المشاركين للاستمرار في النقاشات وتجاوز الخلافات بطريقة ناضجة.
يتولى ولد الغزواني رئاسة موريتانيا منذ عام 2019، وقد أعيد انتخابه في 2024. وبحسب الدستور الحالي، لا يُسمح له بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2029.


