أفادت وكالة “بلومبرغ” أمس، بأن صفقة اليابان لشراء صواريخ “توماهوك” من الولايات المتحدة قد تواجه تأخيراً، نتيجة استنزاف المخزون الأمريكي بسبب الصراع المستمر في إيران. يشير هذا التطور إلى التأثيرات المتزايدة للنزاع على توافر الإمدادات العسكرية اللازمة لمواجهة التحديات الاستراتيجية، خصوصاً من الصين.
تعد صواريخ “توماهوك” جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الدفاعية اليابانية لتعزيز القدرات الهجومية بعيدة المدى الرد على التهديدات من الصين وكوريا الشمالية. وحسب المعلومات، أبلغت واشنطن طوكيو بأن تسليم حوالي 400 صاروخ سيعاني من اضطرابات.
نقلت “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة استخدمت عدة مئات من هذه الصواريخ خلال العمليات العسكرية ضد إيران، مما أثّر بشكل كبير على المخزون الأمريكي.
قبل بدء الحرب، كان المخزون الأمريكي يحتوي على نحو 4000 صاروخ، بما في ذلك نماذج قديمة وأخرى مضادة للسفن. خلال عام 2025، أنتجت شركة RTX Corp حوالي 100 صاروخ جديد، مع تحديث نحو 240 صاروخاً إلى النسخة الحديثة.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من عامين من الإنتاج قد تم استهلاكه خلال الصراع الحالي في إيران.
صفقة بـ2.35 مليار دولار
في عام 2024، أبرمت اليابان والولايات المتحدة اتفاقية لشراء صواريخ “توماهوك” بقيمة 2.35 مليار دولار.
أعلن وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، في مارس الماضي، عن تسلم الدفعة الأولى من الصفقة، لكن واشنطن أكدت أن أولوياتها الحالية تتركز على تلبية احتياجات العمليات العسكرية في إيران.
ولا يزال غير واضح ما إذا كان هذا التأخير سيؤثر على الموعد النهائي لتسليم الصواريخ المقرر بحلول مارس 2028.
وتحدث كويزومي مع وزير الحرب الأمريكي، بيت هيجسيث، في منتصف مارس لمناقشة الوضع في إيران، حيث طُرحت قضية الصواريخ خلال هذه المحادثات.
يأتي هذا بعد تأكيد طوكيو قدرتها على إطلاق صواريخ “توماهوك” من المدمرة “تشوكاي” بعد تحديثها في الولايات المتحدة.
قدرات الصواريخ
تصل مدى صواريخ “توماهوك” إلى حوالي 1600 كيلومتر، ويمكن إطلاقها من السفن والغواصات.
تعتبر اليابان من أبرز مستوردي الأسلحة الأمريكية، وقد بدأت منذ عام 2022 تعزيز قدراتها الهجومية، حيث كانت صواريخ “توماهوك” خياراً سريعاً، جنبًا إلى جنب مع تطوير القدرات المحلية مثل صاروخ “تايب-12″، الذي تنتجه شركة Mitsubishi Heavy Industries، ويبلغ مداه حوالي 1000 كيلومتر.
عبرت الصين عن قلقها، حيث أفادت المتحدثة باسم الحكومة، ماو نينغ، بأن نشر هذه الصواريخ يعكس توجهاً نحو سياسة دفاعية أكثر عدوانية وتوسعاً.
سلاح مفضل لترامب
أشارت “بلومبرغ” إلى أن صواريخ “توماهوك” أصبحت سلاحًا مفضلاً للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حيث استُخدمت في عمليات عسكرية في عدة دول من بينها إيران وسوريا واليمن. وبحسب التقديرات، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 1000 صاروخ في هذه العمليات.
بينما تسعى واشنطن لإعادة بناء مخزونها، من المرجح أن يتأثر حلفاؤها بهذه الضغوط، خاصة مع سياسة “أميركا أولاً” التي تعطي الأولوية للاحتياجات الأمريكية على حساب طلبات الشركاء.
تسعى وزارة الدفاع الأمريكية لزيادة الإنتاج إلى 1000 صاروخ، لكن هذا الهدف قد يستغرق عدة سنوات لتحقيقه.
تشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة اشترت فقط 322 صاروخًا منذ عام 2021، ولم تجرِ أي عمليات شراء جديدة في بعض السنوات الأخيرة رغم الحاجة المتزايدة.
كما أثار نقل المزيد من الأصول العسكرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط قلق حلفاء واشنطن في آسيا، كما أكد رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، أن الولايات المتحدة تدرس نقل أنظمة دفاع جوي إلى المنطقة على الرغم من معارضته.
وفي هذا السياق، تم نقل نحو 3500 من مشاة البحرية والبحارة الأمريكيين من اليابان إلى الشرق الأوسط، ضمن وحدة المارينز السريعة التدخل، للمشاركة المحتملة في العمليات المرتبطة بالصراع القائم مع إيران.


