دعت 40 دولة، بالإضافة إلى منظمات دولية مثل المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، إلى “إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط”. وأكدت أن الإغلاق الذي فرضته إيران يمثل “تهديداً مباشراً للازدهار العالمي” وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.
حرية الملاحة تحت التهديد
جاء ذلك في بيان صدر عن الاجتماع الذي دعت إليه وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، حيث أظهر المجتمع الدولي “تصميماً واضحاً” لضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، بالإضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية. كما أن للمضيق أهمية خاصة في نقل مواد حيوية مثل الأسمدة، مما يجعله عنصراً أساسياً لدعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.
وأشار البيان إلى أن تعطيل الملاحة في المضيق يحمل “تداعيات فورية وبعيدة المدى” على الإمدادات والأسعار والاستقرار الاقتصادي العالمي، مع آثار إنسانية واسعة النطاق. وأبدى المشاركون تخوفهم من أن تعمل طهران على احتجاز الاقتصاد العالمي “رهينة”، وهو ما يجب أن يكون “غير مقبول” وفقاً للبيان.
استراتيجيات التحرك المشتركة
حدد المشاركون في الاجتماع 4 مسارات رئيسية للتحرك المشترك. الأول هو زيادة الضغط الدبلوماسي عبر الأمم المتحدة لإيصال رسالة واضحة لطهران بضرورة السماح بالمرور الحر ورفض فرض أي رسوم على السفن. الثاني، استكشاف الإجراءات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك العقوبات، في حال استمر الإغلاق. الثالث، التعاون مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن السفن والبحّارة العالقين. الرابع، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية.
وأكد البيان على ضرورة استمرار المشاورات بين الخبراء والمسؤولين في هذه الدول، تمهيداً لاتخاذ خطوات عملية لإعادة فتح المضيق واحترام القانون الدولي.
الخيارات العسكرية محتملة
في هذا السياق، أفاد مسؤولون أوروبيون أن الاجتماع الافتراضي ركّز على تحديد الدول الراغبة في المشاركة في ائتلاف محتمل، وبحث الخيارات الدبلوماسية والاقتصادية للضغط على طهران. وأعلنت لندن عزمها استضافة اجتماع لمخططين عسكريين الأسبوع المقبل لمناقشة خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية.
وحذر المسؤولون البريطانيون من أن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت إلى ما بين 10 و20 سفينة يومياً، مما ينذر بـ”تداعيات خطيرة” تتعلق بنقص الوقود والأسمدة، وتأثيرها على الزراعة في دول الجنوب العالمي.
الإجماع الدولي ضد التهديدات الإيرانية
شارك في الاجتماع دول من جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية، مما عكس “إجماعاً واسعاً” على رفض التدخل الإيراني في الملاحة. وأشار مسؤول بريطاني إلى ترحيب بلاده بمبادرات مثل إنشاء “ممر إنساني” لضمان شحن الأسمدة، لكنها تؤكد أن حرية الملاحة يجب أن تكون “كاملة وغير انتقائية لجميع الدول”.
تناول الحوار أيضاً أوضاع نحو 20 ألف بحّار من عدة دول عالقين على متن أكثر من ألفي سفينة، مما يفرض ضرورة تأمين الإمدادات الأساسية لهم وفق إرشادات المنظمة البحرية الدولية.
الصين تدعو إلى وقف إطلاق النار
في موازاة ذلك، كثّفت الصين جهودها الدبلوماسية، داعية إلى وقف إطلاق النار كحل لضمان سلامة الملاحة. وقد أجرى وزير الخارجية وانغ يي محادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والوزير الألماني، مؤكداً أن وقف القتال هو “المفتاح” لتأمين المضيق.
تتزايد الضغوط على أسعار الطاقة عالمياً، في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأوروبية لتطوير إطار لما بعد النزاع يضمن سلامة الملاحة دون انزلاق إلى تدخل عسكري مباشر. وقد حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من “خطورة السيطرة العسكرية”، مشدداً على المخاطر المرتبطة بالتصعيد واستهداف السفن المحتملة.


