حققت أوكرانيا تقدمًا ملحوظًا في استخدام الطائرات المسيرة الصغيرة كأداة حرب فعالة، بينما فشلت الولايات المتحدة في الاستعداد لمواجهة هذا التحدي المتنامي، مما أثار قلقًا بين المحللين الأمريكيين حول قابلية الجيش الأمريكي للتكيف مع هذا العصر الجديد، وفقًا لتقرير من موقع The Atlantic.
تحليق مسيرات فوق منشآت حساسة
شهدت قاعدة “باركسديل” الجوية في ولاية لويزيانا، مؤخرًا، تحليق عدة موجات من الطائرات المسيرة، حيث استمرت في التحليق لمدة تصل إلى أربع ساعات. وأكدت “The Atlantic” أن هذه الطائرات تظهر تطورًا تكنولوجيًا وقدرة على مقاومة التشويش، مما يشكل تهديدًا محتملًا للمنشآت العسكرية الأمريكية.
وتشير المعلومات المسربة من إيجاز سري لشبكة ABC News إلى أن المشغلين كانوا يمتلكون قائمة أهداف محددة، حيث تفرقت الطائرات فوق مواقع حساسة في القاعدة، علاوة على احتمالية اختبار الدفاعات الأمريكية.
قواعد عسكرية تحت التهديد
يأتي القلق من هذه الحادثة نظرًا لأن قاعدة “باركسديل” تحتضن قاذفات B-52H التي يمكنها نقل أسلحة نووية، وهي جزء من الثالوث النووي الأمريكي. كما تستضيف القاعدة “قيادة الضربة العالمية”، التي تتحكم في المكونات النووية للقوات الجوية الأمريكية.
ولم تكن “باركسديل” الهدف الوحيد، إذ تم رصد طائرات مسيرة فوق “فورت مكنير” في العاصمة واشنطن، مما يشير إلى انتهاكات محتملة للفضاء الجوي الأمريكي.
توسع عمليات الطائرات المسيرة
تتزامن هذه الحوادث مع عمليات مماثلة قام بها الجيش الأوكراني ضد روسيا، حيث استخدمت مسيرات مخفية ضمن هجمات منسقة على قواعد عسكرية عميقة داخل الأراضي الروسية، مما أدى إلى تدمير عدد من الطائرات الروسية.
كما أبلغت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي عن حالات متعددة لتوغل الطائرات المسيرة فوق منشآتها الحساسة، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة. بينما تنفي روسيا أي دور لها في هذه التجاوزات، تشير الأدلة إلى أنها قد تكون المسؤولة عن العديد من الحوادث.
التحديات الدفاعية
تواجه الولايات المتحدة، مثل روسيا، تحديات كبيرة في حماية أجوائها. فأنظمة الدفاع المتطورة المطلوبة لحماية جميع الأصول قد تفوق طاقتها، مما يستدعي تسريع التقنيات الدفاعية.
إحدى الحلول الممكنة تشمل وضع الأصول العسكرية في ملاجئ طائرات محصنة، ولكن التكلفة المرتفعة والعوامل التقنية قد تجعل هذا الخيار غير عملي. لذلك، تعتمد القوات الجوية الأمريكية على استراتيجية “التوظيف القتالي الرشيق”، التي تهدف إلى توزيع الأصول بدلاً من الاعتماد على المرافق الثابتة.
إعادة التفكير في الاستراتيجيات الدفاعية
تُظهر الحوادث الأخيرة أن القواعد السابقة التي كانت تعتبر أمنة أصبحت الآن معرضة للخطر. وبالتالي، يجب على واشنطن إعادة النظر في نموذجها الدفاعي، خاصة فيما يتعلق بحماية القاذفات النووية.
يمكن أن تستفيد الولايات المتحدة من الاستراتيجيات التي تبنتها أوكرانيا، مثل استخدام المسيرات الاعتراضية بشكل أسرع وأكثر فاعلية. إن الاستجابة السريعة للتحديات الجديدة ستساعد في تعزيز الأمن الوطني إلى حد كبير.


