مهرجان كان 79.. تركيز على سينما المؤلف والمواهب الجديدة

spot_img

يعكف مهرجان كان السينمائي، في دورته الـ79، على تقديم مسابقة رسمية تتميز بتوجه فني متماسك، تتجاوز فيه الاعتماد على الثقافة الهوليوودية التقليدية، مع ظهور بارز لسينما المؤلف من أوروبا وآسيا. ويعكس هذا التوجه تنوعًا جديدًا في الأصوات والمواضيع السينمائية.

عودة كبار المخرجين

على الرغم من أن المدير الفني للمهرجان، تييري فريمو، لم يتمكن بعد من مشاهدة جميع الأفلام المقدمة، تظهر مؤشرات أولية، كما أفادت مجلة فارايتي، عن خريطة تنافسية مثيرة. تتضمن هذه الخريطة عودة كبار المخرجين، فضلاً عن أفلام جديدة لمخرجين صاعدين، إلى جانب تركيز واضح على الإبداعات الفرنسية.

من بين الأفلام المرشحة للالتحاق بالمسابقة، يظهر فيلم 1949 للمخرج البولندي بافيل بافليكوفسكي، والذي يشارك فيه الممثلة ساندرا هولر. كما يشهد مهرجان كان عودة بيدرو ألمودوفار من خلال فيلمه Bitter Christmas، بينما يقدم نيكولاس ويندينغ ريفن فيلمه Her Private Hell، ويشارك خافيير بارديم في فيلم The Beloved للمخرج الإسباني رودريجو سوروجوين.

الأفلام الأوروبية والآسيوية

وتشمل القائمة أيضًا فيلم Minotaur للمخرج الروسي أندريه زفياجينتسيف، وفيلم Out of This World للإسباني ألبرت سيرا. إلى جانب ذلك، يقدم كريستيان مونجيو تجربته الأولى الناطقة بالإنجليزية في فيلم Fjord، في حين تُبرز السينما النمساوية من خلال فيلمين: Everytime لساندرا فولنر وGentle Monster لماري كرويتزر.

أما السينما الفرنسية، فتحتفظ بمكانتها الرئيسية في برمجة المهرجان، مع مجموعة من الأعمال المنتظرة مثل Un Bon Petit Soldat للمخرج ستيفان بريزي وFull Phil لكوينتين دوبيو، الذي وصف بأنه نسخة جحيمية من مسلسل Emily in Paris. كما تتنوع الأفلام الفرنسية الأخرى، مثل Roma Elastica لبرتران مانديكو وVenus Electrificata لبيير سالفادوري.

السينما الآسيوية

من جهة أخرى، تبرز السينما الآسيوية بأسماء معروفة عالميًا، مثل الياباني هيروكازو كوري-إيدا بفيلم Sheep in the Box، ومواطنه ريوسوكي هاماجوتشي بفيلم All of a Sudden. ويعود المخرج الإيراني أصغر فرهادي بفيلم Parallel Tales، الذي تدور أحداثه في باريس.

في تعزيز مستقل للسينما الأمريكية، يتواجد فيلم Paper Tiger للمخرج جيمس جراي، أحد الأسماء المحبوبة لدى جمهور كان، إلى جانب فيلم Teenage Sex and Death at Camp Miasma للمخرجة جين شونبرون، المتوقع أن يظهر في الاختيارات الرسمية رغم السرية المحيطة بإنتاجه.

غياب هوليوود

لاحظ الكثيرون أن الدورة الحالية من مهرجان كان ستشهد تراجعًا في حضور الإنتاجات البارزة من هوليوود. حيث أشار تييري فريمو إلى عدم إدراج أفلام مثل Mission: Impossible أو Top Gun، مما يعكس تحولًا أكبر في الصناعة السينمائية، من حيث تقليص عدد الأفلام الكبيرة وارتفاع تكاليف مشاركتها في المهرجانات.

كما تتخذ الاستوديوهات الآن نهجًا أكثر حذرًا في عرض أفلامها كوسيلة لحماية سمعتها من النقد المبكر، مثلما حدث مع فيلم Joker: Folie à Deux. وبالمثل، لن يُعرض فيلم Disclosure Day للمخرج ستيفن سبيلبرغ في مهرجان كان، في حين يمهد فيلم Digger لأليخاندرو جونزاليس إيناريتو الطريق إلى فينيسيا.

إن هذه التحولات تُبرز مدى إصرار مهرجان كان على دعمه لسينما المؤلف، بعيدًا عن التوجهات التجارية الضيقة، وقد تجلى ذلك بالفعل في نجاح أفلام غير ناطقة بالإنجليزية في الدورة السابقة، مما يشير إلى تحول واضح في الذائقة الفنية العالمية وإعادة تقييم موازين القوة في الصناعة السينمائية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك