تصاعد الأهداف الأميركية في المواجهة مع إيران
بعد أكثر من شهر من اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول ملحوظ في الأهداف التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. حيث أصبح التركيز على أهداف براغماتية تتعلق بالاستراتيجية الأميركية.
تحول في الأهداف العسكرية
بداية، كان التركيز في خطابات الإدارة الأميركية منصبًا على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران. لكن التصريحات الأخيرة من واشنطن تُظهر أنها باتت تهتم بثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني كوسيلة ضغط استراتيجية. كما تسعى الإدارة إلى إبرام اتفاق مع طهران يُعتبر “انتصارًا استراتيجيًا”.
الرئيس ترمب حذر عبر منصته «تروث سوشيال» بأن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وآبار النفط، إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل للملاحة. وأوضح أنه بالرغم من أن العمليات العسكرية الحالية تجنبت استهداف هذه المنشآت، فإنها قد تصبح خيارًا مطروحًا إذا استمرت إيران في تحدي المطالب الأميركية.
تراجع الحديث عن إسقاط النظام
في 28 من فبراير، أعلن ترمب عن بدء الضربات الأميركية ضد إيران، مبررًا ذلك بدعم الشعب الإيراني. كان الهدف الأساسي بحسب تصريحاته هو توفير الحرية للشعب الإيراني. ومع ذلك، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في خطابات المسؤولين الأميركيين.
أشار كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي، إلى أن الخطاب الأميركي الأول كان يحمل طابعًا ثوريًا، لكنه اصطدم بالواقع السياسي الإيراني. وفقًا له، كان الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام غير واقعي.
في الأيام الأولى، طالب ترمب إيران بالاستسلام غير المشروط، مشيرًا إلى اعتزام الولايات المتحدة اختيار قيادة جديدة. إلا أن هذا الطرح قد تراجع لصالح أهداف عسكرية أكثر تركيزًا.
أهمية مضيق هرمز
مع تفاقم التوتر في الخليج، أصبح مضيق هرمز أولوية قصوى بالنسبة للإدارة الأميركية. يعد هذا المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
ترمب هدد بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يفتح المضيق أمام الملاحة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستضمن تدفق الطاقة إلى العالم. ومع ذلك، لم تتمكن واشنطن من تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في المضيق، ووجهت انتقادات لبعض الحلفاء الأوروبيين بسبب عدم دعمهم.
مستويات اليورانيوم المخصب
بجانب قضايا الملاحة، تركز واشنطن على تخزين إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يُعد العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي. تشكل التقديرات الأميركية التي تشير إلى امتلاك إيران حوالي 460 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% تحديًا واضحًا.
مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أكد أن إزالة مخزون اليورانيوم المخصب تُعتبر هدفًا استراتيجيًا بجانب فتح مضيق هرمز، موضحًا أنها قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.
الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران
الأهداف الأميركية تشمل أيضًا تقليص قدرات إيران في تطوير الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة. ترمب ذكر أن إيران تعمل على تطوير صواريخ قد تصل للأراضي الأميركية، وهو ادعاء تظل تقاريره غير مؤكدة.
وقد شملت المطالب الأميركية قيودًا على البرنامج الصاروخي وتقليص التمويل للحلفاء الإقليميين.
استخدام النفط كأداة ضغط
في الأسابيع الأخيرة، ظهر عنصر جديد في الخطاب الأميركي يتمثل في استخدام النفط الإيراني كوسيلة ضغط رئيسية. ترمب أشار إلى جزيرة خرج كمركز تصدير للنفط، معتبرًاها هدفًا محتملاً.
يرى محللون أن السيطرة على صادرات النفط ستمنح واشنطن نفوذًا كبيرًا في أي مفاوضات مستقبلية، حيث يمثل النفط نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني.
عقب هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية دخلت مرحلة جديدة، حيث أصبحت الأهداف أكثر ارتباطًا بالمصالح الاستراتيجية المباشرة. تسعى إدارة ترمب إلى تحقيق انتصار استراتيجي يسمح لها بإنهاء النزاع عبر اتفاق سياسي دون التورط في صراع طويل الأمد.


