الجزائر تتصدر مشهد إمدادات الغاز عالمياً في ظل التوترات الدولية
تشهد إمدادات الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الكبير بفعل الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، مما أعاد تسليط الضوء على الجزائر، التي تُعتبر رائدة إنتاج الغاز في أفريقيا والعاشرة عالمياً. وفي ظل تصاعد الطلب الأوروبي على موارد الغاز الجزائرية، تبرز تساؤلات هامة حول قدرة الجزائر على تلبية هذه الاحتياجات المتزايدة.
الإقبال الأوروبي المتزايد على الغاز الجزائري
استقبلت الجزائر خلال أسبوع واحد مجموعة من المسؤولين الأوروبيين، حيث زارت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، والوزير الإسباني للخارجية، خوسيه مانويل ألباريس. وشكلت “زيادة إمدادات الغاز” العنصر المشترك في محادثاتهما، وسط تزايد الاعتماد الأوروبي على الغاز الجزائري.
تأتي هذه الزيارات في ظل تصعيد الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى استهداف مجمع “رأس لفان” القطري لأكبر إنتاج للغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بشأن القدرة على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة.
تعزيز الشراكة الجزائرية الإسبانية في قطاع الطاقة يأتي كخطوة متوقعة، حيث وصف ألباريس الجزائر بأنها “شريك تجاري استراتيجي”. يُذكر أن الجزائر تصدرت قائمة موردي الغاز لإسبانيا خلال السنوات الثلاث الماضية بفضل وجود خط أنابيب مباشر بين البلدين.
التحديات الهيكلية في صادرات الغاز
على الرغم من أن الجزائر تمتلك بعض المرونة في إدارة صادراتها، إلا أن خبراء الطاقة يشيرون إلى أن القدرات المتاحة الحالية لا تؤهلها لتعويض أي نقص ناجم عن غياب الإنتاج القطري في السوق. يعاني قطاع الطاقة المحلي من استهلاك متزايد، وخاصة في إنتاج الكهرباء، الذي يستنزف جزءاً كبيراً من الموارد الغازية.
وشرح الصحافي الجزائري إحسان قاضي، أن أوروبا تواجه أزمة للاحتياج إلى الغاز الطبيعي، مشبهاً الوضع بخطأ مزمن يضرب قطاع الطاقة. زيادة الطلب الأوروبي على الغاز الجزائري تُظهر أن الجزائر غير قادرة على تقديم المساعدات المطلوبة في هذه الظروف.
قاضي أشار إلى استنزاف حقل “حاسي الرمل”، الذي يُعد أكبر حقل للغاز في أفريقيا، وأن الجزائر بحاجة إلى تحديث استثماراتها لتعزيز إنتاجيتها. كما قدم تلميحات حول تأخر تطوير الحقول الجديدة التي يُفترض أن تضخ كميات إضافية من الغاز.
إمكانيات الإنتاج والمساعدة الأوروبية
يتساءل الكثيرون عما إذا كانت الجزائر تستطيع زيادة صادرات الغاز إلى شركائها في أوروبا قريباً. وزير الطاقة السابق، عبد المجيد عطار، أشار إلى أن وحدات تسييل الغاز تعمل حالياً بنسبة 50 إلى 60 بالمئة من طاقتها الإجمالية، مما يسمح بزيادة صادراتها على المدى القصير، شريطة تحسين الأداء.
ومع ذلك، حذر عطار من قيود متعددة مثل الاستهلاك المتزايد ونقص الاستثمارات اللازمة لتحديث البنية التحتية. يُشير إلى أن الإنتاج المحلي الحالي يستهلك جزءاً كبيراً من الغاز، مما يقلل من الكميات الموجهة للتصدير.
استراتيجيات الجزائر في مشهد الطاقة العالمي
في أكتوبر 2023، أكد وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، التزام الجزائر بالاستثمار في قطاع الغاز ضمن استراتيجيتها للتنمية المستدامة، مشددًا على أن التوجه نحو الطاقات البديلة لا يعني التخلي عن الغاز الطبيعي.
عرقاب ألمح إلى حاجة الجزائر للاستثمار في مجالات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية لتلبية الطلب العالمي. الخطوات التي اتخذتها الجزائر تشمل استقبال عدد من المسؤولين الأوروبيين من أجل ضمان استمرارية إمدادات الغاز.
تربط الجزائر بأوروبا خطي أنابيب رئيسيين، هما “ميدغاز” إلى إسبانيا و”ترانسميد” إلى إيطاليا، بعد إغلاق خط “جي إم إي” الذي كان يمر عبر المغرب بسبب توترات دبلوماسية.


