تتسارع الأحداث داخل الساحة السياسية الأميركية مع تصاعد الانقسام في صفوف اليمين بشأن الحرب في إيران. ورغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن قاعدة “ماغا” لا تزال تدعم الرئيس دونالد ترمب، إلا أن أصوات الانتقادات تتعالى من داخل معسكره، حيث تتزايد الاتهامات له بالتخلي عن وعوده السابقة بوضع “أميركا أولاً” ووقف الحروب الأبدية.
تصاعد الانتقادات الداخلية
عبر عدد من الشخصيات المحافظة البارزة، مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين، عن معارضتهم للحرب وحثوا ترمب على إنهائها. ويستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة “الشرق الأوسط” وقناة “الشرق”، الوضع الراهن للتحالف الذي أدى لوصول ترمب إلى البيت الأبيض، ومدى الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية وسط هذه الانتقادات المتزايدة.
يتهم بعض الجمهوريين ترمب بخيانة وعوده الانتخابية، حيث يذكّر جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد “كاتو”، بأنه دعا الناخبين لتجنب تورط الولايات المتحدة في صراع مع إيران. ويؤكد أن الحجج المقدمة من الإدارة الحالية لا تتماشى مع الواقع، مشيراً إلى أن طهران لم تكن قريبة من الحصول على سلاح نووي. ومع تصاعد الوضع الحالي، يخشى لوغان من أن يكون ترمب مضطراً إلى اتخاذ إجراءات متسرعة ضد إيران.
وجهات نظر متباينة
بينما يعبر بعض أعضاء قاعدة “ماغا” عن دعمهم للإجراءات العسكرية، ينفي أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، فكرة أن ترمب خان وعوده. ويبرز أن ضرب إيران يعتبر رداً على أفعالها، مؤكداً أن النظام الإيراني يمثل تهديداً للإرهاب في المنطقة.
من جهة أخرى، يشير مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة بايدن، إلى تباين الرأي العام الأميركي تجاه الحرب، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 50% من الأميركيين لا يؤيدون الحرب. ويعزو ذلك إلى خيانة لوعود ترمب حول عدم خوض حروب جديدة، وإلى ارتفاع التكاليف المعيشية نتيجة النزاع القائم.
قوات برية وقرارات صعبة
وتزايد النقاش داخل الحزب الجمهوري حول إمكانية نشر قوات برية أميركية في إيران، وهو ما حذرت منه بعض الشخصيات ومن بينهم النائبة نانسي مايس. ويعتقد لوغان أن مثل هذا القرار سيقابل بخسارة كبيرة في دعم سياسات ترمب داخل حزبه، خاصة مع تزايد الضحايا في صفوف قواته.
ومع ذلك، يرفض ديغراس هذا المنطق، ويرى أن قرارات ترمب، حتى لو تضمنت نشر قوات برية، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الأمن القومي. كما يؤكد أن الإدارة تحتاج إلى خيارات عسكرية متعددة لتحقيق الانتصارات الاستراتيجية.
الانتخابات النصفية وتأثير الحرب
مع اقتراب الانتخابات النصفية، يزداد قلق الجمهوريين من تأثير هذه الحرب على ارتفاع تكلفة المعيشة. وتحذيرات لوغان واضحة، حيث يشير إلى أن تداعيات الوضع ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب، ما يجعل الوضع صعبًا على الجمهوريين في الكونغرس.
ورغم الانتقادات، يشدد ديغراس على أن ترمب ملتزم بقراراته المتعلقة بإيران، ويعتبر أن الأمر يتطلب حماية أرواح الأميركيين، مشيراً إلى أهمية الأفعال العسكرية لحماية المصالح الأميركية على الصعيدين الوطني والدولي.
في حين يؤكد سميث أن الديمقراطيين سيستغلون تبعات الحرب الاقتصادية لصالحهم في الانتخابات النصفية، مشيرًا إلى عدم استقرار الأسعار وتأثيراتها على المجتمع الأميركي. وبهذا يتبين أن الحرب في إيران قد تترك آثارًا بعيدة المدى على الساحة السياسية الأميركية.


