تركيا.. وفد الديمقراطية يزور أوجلان وسط غموض حول السلام

spot_img

شهدت الساحة السياسية التركية زيارة جديدة لوفد حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب”، المؤيد للأكراد، إلى زعيم حزب “العمال الكردستاني” عبد الله أوجلان، وسط غموض يكتنف مسار “السلام” الذي يُتوقع أن يتضمن حل الحزب ونزع سلاحه.

رسالة أوجلان للسلام

جاءت زيارة الوفد، المعروفة إعلاميًا باسم “وفد إيمرالي”، بعد أيام قليلة من رسالة وجهها أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي، حيث دعا فيها جميع الأطراف المعنية للمساهمة في إنجاح “مسار تركيا خالية من الإرهاب” وتحقيق “الاندماج الديمقراطي”.

يضم الوفد كلاً من النائبتين بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول، حيث كان آخر لقاء لفريق العمل مع أوجلان في 16 فبراير الماضي.

أهمية اللقاء الأخير

عقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين من تصويت “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” في البرلمان التركي على تقرير يتضمن مقترحات تتعلق بالإصلاحات القانونية والديمقراطية اللازمة لمواكبة حل الحزب الكردي ونزع سلاحه.

في تلك الجلسة، أكد أوجلان أن القضية الكردية تتضمن بُعدين؛ أمني وسياسي، مشددًا على أهمية تحقيق “الوحدة الديمقراطية” ضمن إطار شامل للحكم الديمقراطي.

دعوة لتغيير الوضع الحالي

سبق اللقاء تعليق المتحدثة باسم حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” عائشة غل دوغان، التي أبرزت أهمية الزيارة، مشيرة إلى ضرورة النقاش حول الخطوات القانونية المطلوبة لنزع سلاح الحزب، واقترحت تغيير الوضع الحالي لأوجلان نظرًا لدوره الفعال في المنطقة.

واستعرضت دوغان أنه كان متوقعًا أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة “التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية”، لكن هذا الأمر لم يتحقق بعد.

تباين الآراء السياسية

مع غياب تواريخ دقيقة لمناقشة التقرير في البرلمان، تشير الأوساط السياسية إلى أن حزب “العدالة والتنمية” الحاكم يسعى لإبطاء العملية؛ لتفادي ردود فعل سلبية من قاعدته الانتخابية، خاصة مع تكرار اسم أوجلان والتركيز على دوره البارز في العملية.

في المواجهة، يضغط كل من حزب “الحركة القومية” وحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” على الحكومة لتسريع الخطوات نحو عملية الحل.

استراتيجية الحكومة التركية

وفقًا لمصادر من حزب “العدالة والتنمية”، تتبنى الحكومة استراتيجية تعتمد على التأكد من حل “العمال الكردستاني” ونزع أسلحته قبل الشروع في أي إجراءات قانونية، لضمان وجود تقدم فعلي أمام الناخبين وتجنب الفشل الذي أصاب عمليات سابقة.

وتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية كشرط لتنفيذ خطوات الحل ونزع السلاح.

العوامل الإقليمية وتأثيرها

يرى الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، أن التأجيل لمناقشة تقرير اللجنة مرتبط بتطورات إقليمية، مثل الظروف المتعلقة بالحرب في إيران، مما دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها.

أكد أوزاردام أن المأزق الحاضر لا ينبع فقط من نقص الإرادة، بل أيضًا من الثقة المتبادلة المفقودة بين الدولة و”العمال الكردستاني”.

مشهد سياسي دقيق

على عكس نماذج مشابهة في أماكن أخرى، اقترح أوزاردام اعتماد عملية نزع السلاح في مراحل واضحة، تشمل تسليم الأسلحة ووقف الأنشطة، مع تطوير القوانين القانونية بشكل متوازٍ، مما يضمن تلبية توقعات جميع الأطراف تدريجياً.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك