ترمب يهاجم قادة أوروبا لرفضهم دعم البقاء على مضيق هرمز مفتوحًا
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات حادة للقادة الأوروبيين بسبب عدم تقديمهم المساعدة في جهود إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا. وأعرب عن استيائه على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط بينما يتجاهلون “مناورة عسكرية بسيطة” قد تؤثر على هذا الوضع.
ضغط ارتفاع أسعار النفط على أوروبا
تسلط تصريحات ترمب الضوء على أزمة الطاقة المتفاقمة في أوروبا، والتي أُثيرت بسبب الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز من قبل إيران. ومع الزيادة الحادة في أسعار النفط والغاز، تتزايد الضغوطات على القادة الأوروبيين لاتخاذ خطوات فورية لإعادة فتح خطوط الشحن.
في ألمانيا، تجاوزت أسعار البنزين 2 يورو للتر، مما دفع الحكومة إلى دراسة خيارات مثل خفض الضرائب أو وضع سقوف للأسعار للتخفيف من آثار هذا الارتفاع. وأكد بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة، أهمية تعاون أوروبا لضمان سلامة الملاحة والتجارة في المنطقة.
معارضة الحرب ومخاوف سياسية
تواجه القوى السياسية في أوروبا تحديات كبيرة أمام دعوات ترمب للدخول في صراع عسكري، حيث يُنظر إلى مثل هذه الخطوات بسلبية من قبل العديد في القارة. في حين تحذر الأصوات اليسارية من الكوارث المحتملة لذلك، تذكرهم تجربة حرب العراق التي شهدتها المنطقة، والتي تركت أثرًا عميقًا لدى الأوروبيين.
أشار جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة، إلى انقسام الأوروبيين في موقفهم، معبرًا عن شعور عام بالقلق إزاء الوضع الحالي. وهناك شعور متزايد بأن مشاركة أوروبا في عمليات عسكرية يمكن أن تكون مكلفة سياسيًا.
اسلوب ترمب في الانتقاد
على الرغم من الضغط الذي يمارسه ترمب على القادة الأوروبيين، فإن أسلوبه لم يساهم في تعزيز الدعم لهم. فقد جاء الغياب عن التنسيق مع حلفاء أمريكا بشأن العمليات العسكرية في المنطقة بعد فترة من التوترات المتعلقة بقضايا أخرى مثل غرينلاند وأوكرانيا.
كما استهدف ترمب شخصيات سياسية بارزة، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي حاول تحقيق تعاون أفضل معه، حيث وصفه بأنه “ليس ونستون تشرشل” وسخر من ردود أفعاله.
الدعوات الأوروبية للمشاركة
دعت تصريحات ترمب الأوروبيين لتقديم مزيد من الدعم، وعلى الرغم من ذلك، تم التقليل من قيمة قدراتهم العسكرية مقارنة بطلباتهم للمشاركة. ويؤكد العديد من الدبلوماسيين أن هدف ترمب الحقيق هو إقناع أوروبا بتحمل المخاطر السياسية اللازمة للانضمام إلى الحملة العسكرية.
تظهر التحليلات أن تقديم دعم عسكري من قبل أوروبا قد يتضمن نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية، ولكن الأهمية الأكبر تكمن في المشاركة السياسية. يرى الجنرال الفرنسي المتقاعد، ميشال ياكوفليف، أن ترمب يقلل من قيمة الدعم الأوروبي ويفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة.
مساعي ماكرون لتشكيل تحالف
يعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على كسب تفويض من الأمم المتحدة لضمان فتح مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع، مع اقتراح توسيع مهام الحماية البحرية القائمة بالفعل. ويرى أرو أن أوروبا بإمكانها لعب دور دبلوماسي أفضل في إنهاء الصراع بناءً على خبرتها التاريخية.
ومع ذلك، تعاني أوروبا من عدم الثقة بسبب مواقف ترمب المتقلبة، وكذلك مخاوف من أن تؤدي تصرفاته إلى تفاقم الأوضاع في أوكرانيا. تُظهر هذه الديناميات المعقدة التحديات التي تواجهها أوروبا في تعزيز دورها على الساحة العالمية، خاصة في ظل العلاقة المتوترة مع إيران.
(خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»)


