تجدد الاشتباكات في الزاوية وقلق بشأن الوضع الأمني في ليبيا
تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة الزاوية، غرب ليبيا، بين فصائل مسلحة متنافسة، مما يعكس مجددًا ضعف الأمن في المناطق التي تسيطر عليها حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
اشتباكات تسلط الضوء على الوضع الأمني
اندلعت الاشتباكات مساء الأحد، بعد فترة هدوء قصيرة، بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح». شهدت هذه المناوشات استخدام أسلحة خفيفة وقاذفات «آر بي جي»، ما أدى إلى حالة من التوتر والخوف بين أهالي المنطقة.
وظهرت مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز أصوات إطلاق نار كثيفة خلال ساعات المساء المتأخرة، في وقت كانت التحشيدات المسلحة والتهديدات الأمنية متبادلة بين الطرفين.
أضرار الاشتباكات ونداءات للسلامة
الاشتباكات التي بدأت صباح الأحد في منطقة ديلة – قمودة، أسفرت عن أضرار مادية بالمنازل، ونتيجة لها قُتل شخص واحد على الأقل. وقد دعت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» السكان إلى البقاء في منازلهم وتجنب النوافذ، محذرة من المخاطر على الطريق الساحلي الذي يربط بين الزاوية والعاصمة طرابلس.
كما أكدت المؤسسة ضرورة فتح ممرات إنسانية لفرق الإسعاف و«الهلال الأحمر»، لاستجابة فعالة للاحتياجات الإنسانية في ظل الأوضاع المتوترة.
تنافس الفصائل المسلحة
تظهر هذه الحوادث المتكررة هشاشة السيطرة الأمنية في غرب ليبيا، مع تصاعد التوترات بين الفصائل المسلحة المختلفة، التي تتنافس على النفوذ رغم ارتباط معظمها بشكل اسمي بحكومة «الوحدة». وقد التزمت الحكومة الصمت إزاء الدعوات المتزايدة لوقف إطلاق النار وإنهاء ما يُعتبر انعدامًا للأمن الذي يهدد حياة المدنيين.
دعوة خليفة حفتر لمراجعة الأحداث
في سياق موازٍ، دعا القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر إلى ضرورة إجراء «مراجعة شاملة» للأحداث التي مرت بها البلاد. وقال في خطاب له بمناسبة عيد الفطر، الذي ألقاه مساء الأحد بحضور عدد من الضباط، إن من الضروري تقييم تأثير هذه الأحداث على كيان الدولة ومؤسساتها.
كما أشار حفتر إلى الحاجة الملحة للانتقال من الفوضى إلى مرحلة النظام والقانون، مع التحذير من أن الانسداد السياسي والانقسام يهدد كيان الدولة ومستوى معيشة المواطنين.
التأكيد على دور الجيش وأهمية التقييم
أشاد حفتر بدور الجيش في حماية السيادة الوطنية، معتبرًا إياه «جبل شامخ لا تهزّه الرياح». وأكد أن الإنجازات الأمنية الكبرى التي حققت في أنحاء البلاد خلال السنوات الماضية، تظل بحاجة إلى مراجعة شاملة.
ودعا حفتر إلى «تقييم دقيق للوضع الحالي»، مشددًا على أهمية تحديد الخطوات اللازمة للمضي قدمًا نحو التطور والتقدم. كما نبه إلى تأثير التطورات الإقليمية على ليبيا، مطالبًا بتوفير «إجابات واقعية» لمواجهة المخاطر المحدقة.
دعوة للمثقفين والأكاديميين
وجه حفتر دعوة مباشرة للأكاديميين والمثقفين في مجالات العلم والاستراتيجية، لعقد مؤتمرات وندوات مركزة، بهدف تقديم أوراق علمية حول قضايا الوطن والمجتمع. واعتبر أن مخرجات هذه اللقاءات يجب أن تدعم عملية صنع القرار في معالجة الأزمات الحالية والاستعداد للمستقبل.


