تجمعت حشود من السوريين في العاصمة دمشق، اليوم الأحد، للاحتجاج على قرار السلطات الذي يقضي بتقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية. وقد شهدت ساحة حي باب توما، ذو الغالبية المسيحية، توافد المحتجين وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني.
مخاوف من المساس بالحقوق
يعكس هذا التحرك، الذي يأتي بعد تولي السلطات الجديدة الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024، المخاوف المتزايدة من تقييد الحريات الشخصية. رفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية، منها لافتة حملت عبارة: “الحرية الشخصية خط أحمر”.
وأوضحت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاماً) التي حملت لافتة كُتب عليها “بنود الدستور حق وليس مطلب”، أن لدى السوريين “آلاف القضايا المنسية” مثل الفقر والمهجرين واللاجئين، مشددة على أهمية التكاتف في مرحلة البناء.
قرارات مثيرة للجدل
تأتي هذه الاحتجاجات بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي أثارت مخاوف على الحريات، مثل الضوابط “الأكثر احتشاماً” للباس على الشواطئ، ومنع تبرّج الموظفات في اللاذقية. وسخر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاماً) من هذا القرار عبر شريط فيديو على صفحته في إنستغرام، قائلاً إن الكوميديا أصبحت وسيلة لمواجهة السلطات.
وأكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاماً) أنه إذا كان الهدف من هذه القرارات هو محاولة تقييد الحريات العامة، فإن الرسالة قد وصلت وأنه لن يتم تمرير هذه النوعية من القرارات.
قلق متزايد بين الأقليات
يعكس الاعتصام القلق المتزايد بين أقليات المجتمع في سوريا، خصوصاً بين المسيحيين، الذين تفاقمت مخاوفهم بعد تفجير وقع في كنيسة بحي الدويلعة في يونيو، وما تلاه من أعمال عنف في مناطق مختلفة، بما في ذلك السويداء.
في 17 مارس، أصدرت محافظة دمشق قراراً يقصر بيع المشروبات الروحية على ثلاث مناطق ذات غالبية مسيحية، وهي القصاع وباب توما وباب شرقي، عازية القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي والرغبة في الحد من “الظواهر المخلة بالآداب العامة”.
انتقادات رسمية
انتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، قرار حصر بيع المشروبات في مناطق المسيحيين، معتبرة أن هذه المناطق “ليست أماكن للمشروبات والكحول”، بل هي “قلب دمشق وتاريخها المشرق”.
في بيان صادر عن المحافظة، أشار المسؤولون إلى أن الإجراءات الجديدة تتماشى مع مراسيم قديمة تهدف إلى تنظيم “الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية”، مؤكدين أنهم سيعيدون النظر في القرار بما لا يسيء لأي فئة من المجتمع.


