قصف المخابرات العراقية يعزز التوتر بين الحكومة والفصائل المسلحة

spot_img

وصف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الجماعة المسلحة التي استهدفت مقر جهاز المخابرات الوطني بـ “المجموعة الجبانة”، مما يعكس إنهاء أي فرص للحوار معها بغرض وقف هجماتها المتكررة على مناطق مختلفة في العاصمة بغداد. تأتي هذه التصريحات في ظل التصعيد المستمر لتدخلات إيران ودعمها للفصائل المسلحة في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

استهداف المخابرات

خلال زيارة للسوداني لمقر جهاز المخابرات الذي تعرض للهجوم بطائرة مسيرة، أشار إلى مقتل ضابط مخابرات وإصابة آخرين. طالب السوداني القوى السياسية باتخاذ موقف “واضح وصريح” إزاء الاعتداءات التي تتعرض لها المؤسسات الرسمية، خاصة من بعض القوى الشيعية المنضوية تحت “الإطار التنسيقي”، التي لم تعبر عن مواقف واضحة تجاه هذه الهجمات.

شمل التصعيد القصف المستمر للسفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى القاعدة اللوجيستية التابعة لها قرب مطار بغداد الدولي، فضلاً عن القنصلية الأمريكية في أربيل. وأكد السوداني على ضرورة تعاون المخابرات والجهات الأمنية للتحقيق في “الاعتداء” وكشف الجهة المسؤولة عنه للرأي العام.

تحديد المسؤولية

شدد السوداني على ضرورة “فضح المعتدين” وتقديمهم إلى العدالة، مشيراً إلى أن “الجريمة التي ارتكبت تقف وراءها مجموعة جبانة انتهكت حرمة الدم العراقي”. واعتبر أن أي مبرر عقائدي لهذه الأعمال يعتبر مرفوضاً، مشيراً إلى ضرورة عدم التساهل مع مثل هذه الاعتداءات.

دعا رئيس الوزراء السوداني القوى السياسية إلى اتخاذ موقف حازم حيال الاعتداءات على الدولة ومؤسساتها، محذراً من أن بعض الأطراف تسعى لتحديد قرار الحرب والسلم، وهو ما يعتبر حقًا حصريًا للدولة.

الحوار مع الفصائل

في سياق متصل، نفى السوداني صحة ما تردد حول تفويضه لمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي لإجراء حوار مع الفصائل المسلحة. وفقاً لمصدر حكومي، لا يوجد أي تخويل من رئيس الوزراء للتفاوض حول هدنة مع تلك الفصائل، مما يشير إلى أن الأنباء المتداولة غير دقيقة.

جاء ذلك بعد مقترح سابق لهدنة بين الفصائل العراقية والولايات المتحدة، يتضمن وقف القصف دون استهداف قيادات الفصائل، وهو ما يبرز حالة التوتر المستمرة بين الأطراف المعنية.

شروط الكتائب

مصادر رسمية تفيد بأن مستشارية الأمن القومي أجرت حوارًا مع بعض ممثلي الفصائل المسلحة لتقديم مقترحات تهدف لوقف الاعتداءات. وبحسب المعلومات، عرضت “كتائب حزب الله” خمسة شروط مع مهلة زمنية لإيقاف القصف على السفارة الأمريكية، تضمنت عدم استهداف الحشد الشعبي، مما يعكس الضغوط المتزايدة في هذا الاتجاه.

حددت الكتائب مهلة خمس أيام لإيقاف القصف، لكن لم يرد أي تعليق رسمي من السفارة الأمريكية بشأن الهدنة، رغم الاجتماع الذي عُقد مع القائم بالأعمال الأمريكي حول هذا الموضوع.

دعوة لحكومة طوارئ

على صعيد متصل، دعا رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني إلى إعلان حكومة طوارئ لمدة 45 يومًا. في بيان صحفي، أشار إلى الحاجة لعقد جلسة استثنائية لمناقشة الوضع الراهن وتقديم حلول جذرية للخلافات السياسية المستمرة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

تأتي هذه الدعوات في ظل تزايد التوتر بين القوى السياسية حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد. أعلنت القوى الشيعية في “الإطار التنسيقي” عن تأجيل حسم مرشح رئاسة الوزراء إلى ما بعد انتهاء الصراع الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك