دخلت العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران أسبوعها الرابع، مما أثار قلق مشرعي الكونغرس الأميركي بخصوص الأهداف والتكاليف المحتملة للحرب. يأتي ذلك بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه العمليات العسكرية دون الحصول على تفويض من الكونغرس.
مع تفاقم القتال، بدأت الأرقام تتضح، حيث أسفرت الحرب عن مقتل 13 عسكرياً أمريكياً وإصابة أكثر من 230 آخرين. في الوقت نفسه، يدرس البيت الأبيض طلب وزارة الدفاع (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدر بنحو 200 مليار دولار. وفي ظل هذه الأحداث، تتعرض الدول الحليفة لهجمات من إيران، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وسط تقارير تُشير إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة عبر إرسال آلاف الجنود الإضافيين.
انتقادات استراتيجية الحرب
عبّر السيناتور الجمهوري توم تيليس عن تخوفه من غياب الاستراتيجية الواضحة، قائلاً: “السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟” وأكد أنه يدعم استهداف القيادات الإيرانية، مشدداً على ضرورة وضع أهداف مُحدّدة. في ذات السياق، أبدى ترامب رغبته في تقليص العمليات العسكرية، في حين تباينت تصريحات إدارته حول أهداف الحرب.
وفي تغريدة عبر منصة “تروث سوشيال”، ذكر ترامب: “نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي.” وأضاف أن أي دعم ستقدمه الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز لن يكون ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني.
الكونغرس: دعم وقلق
يعتبر قرار ترامب الحربي، والذي يتم بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس على مساءلة إدارته. ورغم أن معظم الجمهوريين يدعمون الرئيس، فإن هناك قرارات أكثر حساسية تتعلق بمصير الحرب. يتسم “قانون صلاحيات الحرب” بأنه يسمح للرئيس بتنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً دون الحاجة لموافقة الكونغرس، وقد تمكن الجمهوريون حتى الآن من عرض مشاريع قرارات تمنع الديمقراطيين من إيقاف الحملة العسكرية.
وفي الوقت ذاته، حذّر بعض المشرعين من ضرورة تقديم إدارة ترامب لاستراتيجية شاملة لتفادي ردود الفعل السلبية في الكونغرس، خاصة في ظل طلب التمويل الجديد البالغ 200 مليار دولار. وعبّر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر عن قلقه من تصريحات ترامب بأن الحرب ستنتهي “عندما أشعر بذلك”، موضحاً أن هذا الأمر غير منطقي.
أهداف الحرب
على الرغم من استمرار العمليات القتالية، يبدو أن الحزب الجمهوري غير مستعد لمواجهة ترامب مباشرة. حيث أشار رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى أن “المهمة الأصلية قريبة من التحقيق”، ملمحاً إلى أن الأهداف الأساسية تمثلت في “تدمير الصواريخ الباليستية الإيرانية”.
ومع ذلك، أقر بأن تهديدات إيران للسفن في مضيق هرمز قد تطيل النزاع، خاصةً مع تردد الدول الحليفة في تقديم الدعم العسكري. وتوقع جونسون أن تنتهي المهمة قريباً بمجرد تهدئة الأوضاع.
قضية التمويل والتحديات القادمة
تمتلك السلطة التشريعية في الولايات المتحدة سلطة التحكم في الإنفاق، مما يجعلها أداة ضغط رئيسية على الإدارة. طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً يقدر بحوالي 200 مليار دولار، وهو مبلغ قد يقابل بمعارضة واسعة. حيث وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا الرقم بأنه “مبالغ فيه”.
يتجاوز الإنفاق الدفاعي المُعتمد لهذا العام 800 مليار دولار، في حين أقر الكونغرس مؤخراً حزمة ضرائب تضمنت 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. واعتبرت السيناتورة مازي هيرونو أنه توجد أولويات أهم، منتقدة تخفيض التمويل المخصص للرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.
اقتراب المهلة القانونية
استعاد بعض المشرعين ذكريات الفترة التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001، حين طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية. وأشار تيليس إلى أن ترامب يستفيد حالياً من “قانون صلاحيات الحرب”، لكنه حذر من أن هذا الوضع سيرتفع مع اقتراب المهلة القانونية.
أضاف: “عندما نصل إلى حوالي 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن تختار بين أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، أو تقديم مسار واضح للخروج منها.”


