أثرت الحرب الإيرانية بشكل ملحوظ على الوضع الاقتصادي للوافدين في مصر، حيث تفاقمت أزمة الغلاء، مما أدى إلى زيادة الشكاوى من الصعوبات المعيشية وندرة فرص العمل. تظهر هذه التحديات بشكل خاص لدى العديد من الوافدين، الذين يعبرون عن مخاوفهم من تفاقم الأوضاع الاقتصادية بدلاً من تحسنها.
شهادات شخصية
وفي هذا السياق، قال راسول عبد المسيح، شاب سوداني عشريني، إنه يعمل في مخزن لنقل البضائع بمدينة العاشر من رمضان مقابل 8 آلاف جنيه شهريًا، لكنه يواجه صعوبة في تغطية نفقات حياته. حيث يدفع 3,500 جنيه كإيجار لشقته، بينما تُخصص بقية راتبه للطعام والأساسيات.
وقد شهدت مصر ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم، حيث وصل معدل التضخم الشهري في فبراير الماضي إلى 2.7%، بعد أن كان 1.2% في يناير، ما يعني أن الأمور الاقتصادية تزداد صعوبة في ظل هذه الظروف المتقلبة.
العودة إلى الوطن
رغم التحديات، تكيف عبد المسيح مع الأوضاع، إلا أنه أشار إلى أنه اضطر مؤخرًا للتسجيل في رحلات “العودة الطوعية المجانية” إلى السودان، ليس هربًا من الأسعار وإنما بسبب “حملة تدقيق الإقامات” التي استهدفت الوافدين.
ارتفاع أسعار المحروقات، الذي تراوح بين 14% إلى 30% عقب بدء الحرب، أثر بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات. لقد أدت هذه الزيادات إلى تصاعد الصعوبات المعيشية بالنسبة للعديد من الأسر، بما في ذلك الأسر الوافدة التي تجد نفسها غير قادرة على تحمل الأعباء المتزايدة.
حياة الوافدين في مصر
تعتبر مصر واحدة من أكبر دول استقبال الوافدين، حيث تخطى عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المليون، بواقع 1,098,000 شخص من 60 جنسية. يتصدر السودانيون هذه الأعداد بـ834,201 طلب، تليهم الأسر السورية بـ123,383 طلب، دون احتساب الفلسطينيين الذين جاءوا إلى مصر للعلاج.
وافقت الخمسينية الفلسطينية سمر الشيخ على الانتقال إلى مصر في مارس 2024 للعلاج، لكنها وجدت صعوبة في العثور على عمل ليتسنى لها دعم ابنتها وابنة أختها. قالت سمر إنها تسعى لتأمين مصاريف معيشة بسبب ارتفاع الأسعار المستمر.
حالة السوريين
وفي إطار موازٍ، عبر الناشط السوري سليم سبع الليل عن صعوبة الأوضاع الاقتصادية للوافدين خلال هذه الفترة. وأشار إلى حرمان العديد منهم من المساعدات الأممية نتيجة تخفيض الدعم، مما زاد من حدة معاناتهم.
تستضيف مصر أكثر من 10 مليون مهاجر ولاجئ، مما يكلف الحكومة أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا. معظم هؤلاء الوافدين يعانون في ظل غلاء الأسعار، مما يدفع بعضهم للعودة طواعية إلى بلدانهم.
إجراءات حكومية
تسعى الحكومة المصرية للتخفيف على الوافدين عبر إجراءات مثل توفير خدمات النقل للمغادرين، والإعفاءات من غرامات الإقامة، الأمر الذي عكس مدى الاستجابة لأزمات الوافدين في ظل الظروف الراهنة.
تُعتبر آثار الغلاء في مصر حالة شاملة تشمل جميع الفئات، لكن تظل حالة الوافدين أكثر تعقيدًا بسبب الظروف المعيشية الصعبة والتي تتطلب دعمًا إضافيًا من الجهات المعنية.


