فشلت زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان وإسرائيل، نهاية الأسبوع، في دفع الجانب الإسرائيلي لتخفيف موقفه بشأن الوساطة الفرنسية لخفض التصعيد بين لبنان و«حزب الله». السعي الفرنسي للتوصل إلى اتفاق يتجاوز القرار الدولي 1701 لم يلقَ استجابة كافية.
هدف الجولة الفرنسية
أوضح بارو عقب لقائه نظيره الإسرائيلي أنه جاء لـ”البحث مع الشركاء في كيفية الوصول إلى حل سياسي يواجه التحديات الأمنية التي أدت إلى تصعيد غير مسبوق” بين إسرائيل و«حزب الله». سعى الوزير الفرنسي للترويج للخطة التي اقترحتها باريس كحل نهائي للأزمة بين بيروت وتل أبيب، مع التأكيد على أن “القرار غير المسؤول لـ(حزب الله) للانضمام إلى الاعتداءات الإيرانية على إسرائيل قد أضر بالأمن اللبناني.”
حتى الآن، تواصل باريس نفي تقديم أي خطة رسمية للحل في لبنان. وقد أكد الرئيس إيمانويل ماكرون من بروكسل عدم وجود أي مقترح يتضمن اعتراف لبنان بإسرائيل، مشدداً على ضرورة جاهزية الوفود الإسرائيلية للانخراط في المفاوضات.
محتوى الخطة الفرنسية
تسعى الخطة الفرنسية إلى معالجة ثلاث مراحل دون ذكر اعتراف رسمي. المرحلة الأولى تنص على التزام لبنان باحترام سيادة إسرائيل، مع السعي للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء. لكن الإشكالية في صياغة هذا البند تكمن في أنه يمكن أن يُفهم كدعوة لشروط سياسية أكثر مما هو مقترح قانوني.
يبدو أن باريس تهدف من خلال لغتها الغامضة إلى تشجيع إسرائيل على قبول الاقتراح والتوجه نحو مفاوضات مباشرة بدلاً من نظرة باريس التقليدية لآلية وقف إطلاق النار، وهو ما يزيد من التعقيد بسبب الشكوك حول الاعتراف الرسمي.
الموقف الأميركي
تشير الورقة الفرنسية إلى دعم أميركي مُحتمل، حيث تنص على اجتماع مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين بدعم من واشنطن وباريس. ومع ذلك، أكد مصدر فرنسي أن الولايات المتحدة تفضل عدم التصويت على قرارات دولية تتيح لإسرائيل تنفيذ عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» دون تأخير.
في ظل الرفض المستمر من إسرائيل لمشاركة باريس في المفاوضات، تبقى آمال بارو محدودة بعد اجتماعه مع نظيره الإسرائيلي، ولم يتضح ما إذا كان قد تمكن من إقناع تل أبيب بتخفيف موقفها.
نظرة شاملة للخطة
تسعى الخطة الفرنسية لتكون شاملة، حيث تشمل تنظيم حدود لبنان البرية مع إسرائيل وسوريا بحلول نهاية عام 2026، بمساعدة دولية. تشير الخطوة نحو نزع سلاح «حزب الله» كشرط آخر لتحقيق الاستقرار.
تشمل الخطة كذلك التزامات لبنانية واضحة، مثل تطبيق القرار 1701 ومنع استخدام الأراضي اللبنانية ضد إسرائيل، مع ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بمراقبة دولية. وتحتاج إلى دعم دولي لمساعدة لبنان على إعادة بناء المناطق المتضررة مع مراعاة الإصلاحات المالية الضرورية.


