أكد وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني، هيمش فولكنر، أن بلاده تواصل محادثاتها مع شركائها الدوليين حول أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أن حرية الملاحة تمثل “مبدأ أساسياً” و”حاجة ملحّة” للمنطقة والعالم. كما أوضح في تصريحاته لصحيفة “الشرق الأوسط” أن الجهود جارية بالتعاون مع الحلفاء لضمان تطبيق هذا المبدأ بشكل فعلي.
وكشف الوزير عن تنفيذ الطيارين البريطانيين 650 ساعة من الدعم الجوي في عمليات دفاعية بالمنطقة، مشيراً إلى استمرار العمل على مواجهة الطائرات المسيرة من خلال تعزيز القدرات الرادارية واستخدام الصواريخ المضادة للطائرات لحماية المواطنين البريطانيين وشركائهم.
دور السعودية في الأزمات
أشاد فولكنر بالدور “الهام” الذي قامت به السعودية خلال الأزمة الحالية، معرباً عن تقديره للدعم الذي قدمته للمواطنين البريطانيين، واصفاً استجابة المملكة وشركائها الخليجيين بأنها “كريمة للغاية”. وأوضح الوزير أن لندن تجري مشاورات منتظمة مع الرياض، مشيراً إلى زيارة وزيرة الخارجية إيفيت كوبر إلى العاصمة السعودية قبل أيام.
منذ بداية الحرب الإيرانية في 28 فبراير، عملت المملكة المتحدة على إجلاء نحو 108 آلاف مواطن من دول المنطقة إلى أراضيها عبر رحلات تجارية وخاصة، بحسب فولكنر، الذي أكد أن حكومته تعمل بجد لدعم العائدين الذين يواجهون صعوبات.
إدانة دولية للهجمات الإيرانية
استذكر فولكنر بياناً مشتركاً أصدره قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، والذي أدان “بأشد العبارات” الهجمات الإيرانية على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، ومحاولات استهداف البنية التحتية المدنية. كما أعرب القادة عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد النزاع، داعين إيران إلى إيقاف تهديداتها وعمليات زرع الألغام.
أظهر القادة استعدادهم للمشاركة في “الجهود المناسبة” لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وأشادوا بالتزام عدة دول بالمشاركة في التخطيط لتحقيق هذا الهدف. بينما تجنب الوزير الخوض في تفاصيل تلك الجهود، اعتبر البيان تعبيراً عن التزام بريطانيا بالعمل الوثيق مع الأصدقاء والشركاء لمواجهة هذه التحديات.
زيادة الدعم الجوي
مع تصاعد الأنشطة العدائية الإيرانية ضد جيرانها في الخليج ومدى تأثيرها على المنشآت المدنية، أكد فولكنر حرص بريطانيا على التواصل مع حلفائها لتقديم الدعم المناسب. وأشار إلى تنفيذ 650 ساعة من الدعم الجوي، بالإضافة إلى إسقاط عدد كبير من الطائرات المسيرة. كما أوضح أن لديه رادارات أرضية وصواريخ مضادة للطائرات، وهي تساهم في تعزيز أمن الدول الشريكة.
في نقاشه مع شركاء إقليميين، أشار فولكنر إلى أهمية تقديم دعم إضافي لدول المنطقة في مواجهة التهديدات المتزايدة في مجال الطائرات المسيرة.
استجابة لبناء السلام
في إطار تعزيز التعاون، ذكر فولكنر أنه سيستمر في التنسيق مع حلفاء بلاده لحماية المدنيين وضمان حرية الملاحة، مع الحرص على تمكين السكان من ممارسة حياتهم اليومية دون خوف. وحذر من أن استمرار النزاع قد يعيق التقدم الذي تحقق في المنطقة، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على الاستقرار.
بشأن اتصالات بريطانيا مع إيران، أشار فولكنر إلى أن الحكومة تحتفظ بسفير إيراني في لندن، كما أن السفير البريطاني في طهران لا يزال على اتصال رغم سحبه مؤقتاً. وقد تم استدعاء السفير الإيراني ثلاث مرات هذا العام لتمرير الرسائل البريطانية بشكل واضح.
التحديات الإنسانية في لبنان
فيما يتعلق بلبنان، أشار فولكنر إلى قرار بلاده بحماية تمويل المساعدات بسبب الوضع الإنساني المتدهور، مؤكداً أن لندن غير راغبة في امتداد النزاع إلى لبنان. وقد أجرى فولكنر اتصالات مع نظيره اللبناني خلال الأزمة، مشدداً على ضرورة حماية المدنيين والحكومة. كما أدان بشدة الهجمات التي يقوم بها “حزب الله” والتي قد تؤدي إلى تصعيد النزاع، مع التأكيد على استمرار الجهود الدبلوماسية لمنع ذلك.


