نفّذ الجيش النيجيري ضربات جوية مركزة استهدفت معاقل جماعات إرهابية في حوض بحيرة تشاد، ما أدى إلى مقتل 61 إرهابيًا على الأقل، وذلك بعد سلسلة من الهجمات الانتحارية التي شهدتها مدينة مايدوغوري وأسفرت عن مقتل أكثر من 23 مدنيًا.
العملية العسكرية الكبرى
وأوضح الجيش النيجيري أن سلاح الجو شارك في عملية «هادين كاي» لمكافحة الإرهاب، حيث أسفرت الضربات عن تدمير مواقع تُستخدم كنقاط انطلاق لتنفيذ هجمات في المنطقة. وأكد الجيش أن العملية استهدفت موقعًا يقع في منطقة أبيرما، التي تُعتبر معقلًا للعناصر الإرهابية في ولاية بورنو.
أفاد المتحدث الرسمي باسم سلاح الجو النيجيري، العميد الجوي إهيمين إيجودامي، بأن تقييم الأضرار أظهر أن الضربات الجوية قد قلّصت بشكل كبير قدرة الإرهابيين على شن هجمات جديدة عبر الحوض. واصفًا المنطقة بأنها مركز رئيسي للإرهابيين.
استراتيجية استخباراتية دقيقة
وأشار العميد إيجودامي إلى أن النجاحات في هذه العملية جاءت نتيجة معلومات استخباراتية موثوقة، قامت خلال عملية استطلاع ومراقبة كُشف خلالها عن مستوى النشاط الإرهابي داخل الموقع المستهدف. وقد رصدت العمليات الجوية تحركات المتمردين الذين يحتمون تحت غطاء نباتي كثيف.
بعد تحديد الأهداف بدقة، قام سلاح الجو بتنفيذ ضربات دقيقة أدت إلى تدمير منشآت عدة، مما أفقد الجماعات الإرهابية القدرة على تنفيذ أنشطتها في تلك المنطقة.
احباط محاولات التسلسل
في حادث آخر، نجح سلاح الجو في تحييد عدد من الإرهابيين أثناء إحباط محاولة تسلل في منطقة مالام فاتوري، مما يعكس الجهود المتواصلة للجيش في مواجهة الإرهاب. مصادر أمنية أكدت أن الهجمات الأخيرة أسفرت عن وفاة 61 إرهابيًا على الأقل.
من جانبه، شدد المارشال الجوي صنداي أنيكي، رئيس أركان سلاح الجو، على أهمية هذه العمليات التي تركز على حماية المدنيين وتأمين المجتمعات المحلية، بالإضافة إلى منع الجماعات الإرهابية من التحرك بحرية داخل البلاد.
تداعيات الهجمات الانتحارية
تأتي هذه التطورات بعد تفجيرات انتحارية مأساوية شهدتها مدينة مايدوغوري، حيث أودت بحياة 23 مدنيًا وأدت إلى إصابة أكثر من 100 آخرين. ووقعت التفجيرات في وقت مزدحم بعد الإفطار، مستهدفة سوقًا رئيسيًا ومدخل مستشفى جامعي.
واتهم الجيش جماعة «بوكو حرام» – جناح تنظيم داعش في غرب أفريقيا – بتنفيذ هذه التفجيرات، محذرًا من احتمال زيادة الهجمات الانتحارية في أواخر شهر رمضان.
الإدانات الدولية
في إطار ردود الفعل، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود يوسف، التفجيرات وعبّر عن تضامنه مع حكومة وشعب نيجيريا. وأكد رفض الاتحاد القاطع لجميع أشكال العنف التي ترتكبها الجماعات الإرهابية ضد المدنيين.
ودعا المجتمع الدولي إلى تعزيز الدعم لنيجيريا ومنطقة بحيرة تشاد بشكل عام، من خلال تحسين المساعدات الإنسانية وبناء القدرات وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما شدد على أهمية تكامل المجتمع بأسره في مكافحة الإرهاب وتحقيق السلام الدائم.
خلفية تاريخية
تأسست جماعة «بوكو حرام» في مدينة مايدوغوري عام 2009 بهدف إنشاء خلافة، وقد أسفرت عملياتها عن وقوع أكثر من 40,000 ضحية وتشريد نحو مليوني شخص. وعلى الرغم من تراجع مستوى العنف مقارنة بذروته في عام 2015، إلا أن الهجمات الأخيرة تؤكد استمرار تهديد الجماعات الإرهابية في شمال شرق نيجيريا.


