ليبيون يواجهون ارتفاع أسعار عيد الفطر بظروف قاسية

spot_img

تتصاعد شكاوى الأسر الليبية من الارتفاع المزعج في أسعار الملابس والسلع الغذائية، مما يحول دون قدرتها على تلبية احتياجات العيد في ظل الرواتب المتدنية. يعبر الناشط المدني مكراز مفتاح عن هذه المعاناة، مشيرًا إلى أنه أرجأ شراء مستلزمات العيد حتى اللحظات الأخيرة قبل الاحتفال، آملًا في تراجع الأسعار مع انخفاض سعر الدولار. إلا أنه، للأسف، لم يحقق ذلك وواجه صعوبة في تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ”الشرق الأوسط”: “أسعار العيد مرتفعة للغاية. كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل واحد من أطفالي الثلاثة حوالي 600 دينار، بينما بلغ سعر فستان ابنتي الصغيرة 450 دينارًا”. ويعبر عن استيائه من الحكومة، محملًا إياها مسؤولية الاستغلال من قبل التجار نتيجة غياب الرقابة على الأسعار.

وتشير التقديرات إلى أن رواتب العاملين في الدرجات المتوسطة تتراوح بين 1200 و2500 دينار، مما يزيد من معاناة الطبقات المحدودة والمتوسطة الدخل.

إجراءات لمواجهة الغلاء

في يناير، أصدر عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة “الوحدة” المؤقتة، توجيهات لتنظيم الأسواق والحد من الزيادة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، بهدف الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. ورغم إلغاء “المصرف المركزي” مؤخرًا للضريبة على بعض السلع، ومحاولته توفير النقد الأجنبي، لم تنعكس تلك التدابير بشكل ملحوظ على الأسعار.

أكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، أن “غلاء الأسعار يفسد بهجة العيد، خاصةً في العاصمة”. ووضح أن استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية أثر سلبًا على أسعار السلع المستوردة. وأضاف أن “التضخم يسبب عسرًا شديدًا، خاصةً للعائلات ذات الدخل المحدود”.

على الرغم من إشادته بافتتاح حديقة الحيوان كمتنفس للعائلات، إلا أن الخليفي يشير إلى أن زيادة رواتب بعض العاملين لا تكفي لتخفيف معاناة الكثير من الأسر، التي فقدت مدخراتها بسبب التضخم. وأشار إلى أن النفقات تشمل أيضًا الولائم والأطباق المتنوعة التي تفوق تكاليفها 90 دينارًا للكيلو.

رؤية حول تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة “منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك”، أن المواطنين يشعرون بالإرهاق من الوعود والتصريحات التي لا تنعكس على واقعهم. ويعتبر إلغاء الضريبة على السلع المستوردة خطوة إيجابية، لكنه يؤكد أن العيد قد أتى قبل أن تتجلى آثار هذا الإلغاء في تخفيض الأسعار.

ولكي تحدث تغييرات حقيقة في الأسعار، يشدد الصغير على الحاجة إلى سياسات اقتصادية سليمة، تشمل اعتماد ميزانية موحدة وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي. ويشير إلى تزايد ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي ضد بعض التجار، في ظل دعوات لمقاطعة بضائعهم.

ارتفعت أسعار السلع نتيجة الاستيراد بأسعار صرف مرتفعة، ولا يُتوقع خفض الأسعار إلا عند تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة. لكن شكاوى الناس تكاد تصل إلى ذروتها، حيث يفضل الكثيرون شراء السلع المستوردة من الصين نظرًا لانخفاض تكلفتها.

بدوره، طالب عضو مجلس النواب، عصام الجهاني، بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفًا أن إلغاء الضريبة جاء استجابة للضغط الشعبي. وأوضح أن هناك إجراءات قادمة لمراقبة من يستغلون الدولار بالسعر الرسمي في السوق الموازية.

وحذر الجهاني من أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير رغم إلغاء الضريبة. وأوضح أن تراجع العملة الوطنية وارتفاع نسب الفساد تعوق تحسين الوضع الاقتصادي، مما يطرح تساؤلات حول الفجوة بين عوائد النفط ومعاناة المواطنين مقارنة بدول الجوار.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك